(وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٨٠) وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ) (١٨١)
____________________________________
كذلك حيث لا يميزون بين المنافع والمضار بل يعكسون الأمر فيتركون النعيم المقيم ويقدمون على العذاب الخالد وقيل لأنها تعرف صاحبها وتذكره وتطيعه وهؤلاء لا يعرفون ربهم ولا يذكرونه ولا يطيعونه* وفى الخبر كل شىء أطوع لله من ابن آدم (أُولئِكَ) المنعوتون بما مر من مثلية الأنعام والشرية منها (هُمُ الْغافِلُونَ) الكاملون فى الغفلة المستحقون لأن يخص بهم الاسم ولا يطلق على غيرهم كيف لا وأنهم لا يعرفون من شئون الله عزوجل ولا من شئون ما سواه شيئا فيشركون به سبحانه و (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) أصنامهم التى هى من أخس مخلوقاته تعالى (وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى) تنبيه للمؤمنين على كيفية ذكره تعالى وكيفية المعاملة مع المخلين بذلك الغافلين عنه سبحانه عما يليق به من الأمور ومالا يليق به إثر بيان غفلتهم التامة وضلالتهم الطامة والحسنى تأثيث الأحسن أى الأسماء التى هى أحسن* الأسماء وأجلها لإنبائها عن أحسن المعانى وأشرفها (فَادْعُوهُ بِها) أى فسموه بتلك الأسماء (وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ) الإلحاد واللحد الميل والانحراف يقال لحد وألحد إذا مال عن القصد وقرىء يلحدون من الثلاثى أى يميلون فى شأنها عن الحق إلى الباطل إما بأن يسموه تعالى بما لا توقيف فيه أو بما يوهم معنى فاسدا كما فى قول أهل البدويا أبا المكارم يا أبيض الوجه يا بخى ونحو ذلك فالمراد بالترك المأمور به الاجتناب عن ذلك وبأسمائه ما أطلقوه عليه تعالى وسموه به على زعمهم لا أسماؤه تعالى حقيقة وعلى ذلك يحمل ترك الإضمار بأن يقال يلحدون فيها وإما بأن يعدلوا عن تسميته تعالى ببعض أسمائه الكريمة كما قالوا وما الرحمن ما نعرف سوى رحمان اليمامة فالمراد بالترك الاجتناب أيضا وبالأسماء أسماؤه تعالى حقيقة فالمعنى سموه تعالى بجميع أسمائه الحسنى واجتنبوا إخراج بعضها من البين وإما بأن يطلقوها على غيره تعالى كما سموا أصنامهم آلهة وإما بأن يشتقوا من بعضها أسماء أصنامهم كما اشتقوا اللات من الله تعالى والعزى من العزيز فالمراد بالأسماء أسماؤه تعالى حقيقة كما فى الوجه الثانى والإظهار فى موقع الإضمار مع التجريد عن الوصف فى الكل للإيذان بأن إلحادهم فى نفس الأسماء من غير اعتبار الوصف وليس المراد بالترك حينئذ الاجتناب عن ذلك إذ لا يتوهم صدور مثل هذا الإلحاد عن المؤمنين ليؤمروا بتركه بل هو الإعراض عنهم وعدم المبالاة بما فعلوا ترقبا لنزول العقوبة بهم عن قريب كما هو المتبادر من* قوله تعالى (سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) فإنه استئناف وقع جوابا عن سؤال نشأ من الأمر بعدم المبالاة والإعراض عن المجازاة كأنه قيل لم لا نبالى بإلحادهم ولا نتصدى لمجازاتهم فقيل لأنه سينزل بهم عقوبته وتتشفون بذلك عن قريب وأما على الوجهين الأولين فالمعنى اجتنبوا إلحادهم كيلا يصيبكم ما أصابهم فإنه سينزل بهم عقوبة إلحادهم (وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ) بيان إجمالى لحال
![تفسير أبي السّعود [ ج ٣ ] تفسير أبي السّعود](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3235_tafseer-abi-alsaud-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
