قالَ : فَحَدَّثَني مَن شَهِدَهُ وهُوَ يَموتُ ، وهُوَ يَصيحُ مِنَ الحَرِّ في بَطنِهِ وَالبَردِ في ظَهرِهِ ، وبَينَ يَدَيهِ المَراوِحُ وَالثَّلجُ وخَلفَهُ الكانونُ ١ ، وهُوَ يَقولُ : اِسقوني أهلَكَنِي العَطَشُ! فَيُؤتى بِعُسٍّ ٢ عَظيمٍ فيهِ السَّويقُ ٣ أوِ الماءُ وَاللَّبَنُ ، لَو شَرِبَهُ خَمسَةٌ لَكَفاهُم. قالَ : فَيَشرَبُهُ ثُمَّ يَعودُ فَيَقولُ : اِسقوني أهلَكَنِي العَطَشُ! قالَ : فَانقَدَّ بَطنُهُ كَانقِدادِ البَعيرِ. ٤
٩ / ٤
شِمرُ بنُ ذِي الجَوشَنِ ٥
١٥٤٩. الملهوف : إنَّ شِمرَ بنَ ذِي الجَوشَنِ حَمَلَ عَلى فُسطاطِ الحُسَينِ عليهالسلام فَطَعَنَهُ بِالرُّمحِ ، ثُمَّ قالَ : عَلَيَّ بِالنّارِ اُحرِقهُ عَلى مَن فيهِ.
فَقالَ لَهُ الحُسَينُ عليهالسلام : يَابنَ ذِي الجَوشَنِ ، أنتَ الدّاعي بِالنّارِ لِتُحرِقَ عَلى أهلي؟!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
١. الكانون : المَوْقد (لسان العرب : ج ١٣ ص ٣٦٢ «كنن»).
٢. العُسّ : القدح الكبير (النهاية : ج ٣ ص ٢٣٦ «عسس»).
٣. السَّويقُ : ما يُعمَلُ من الحنطةِ والشَّعير (المصباح المنير : ص ٢٩٦ «سوق»).
٤. مجابو الدعوة لابن أبي الدنيا : ص ٩٢ ح ٥٨ ، تهذيب الكمال : ج ٦ ص ٤٣٠ عن محمّد الكلبي ، تاريخ دمشق : ج ١٤ ص ٢٢٣ ، كفاية الطالب : ص ٤٣٤ ، مقتل الحسين للخوارزمي : ج ٢ ص ٩١ ؛ الثاقب في المناقب : ص ٣٤١ ح ٢٨٧ عن القاسم بن الأصبغ نحوه ، وراجع الإرشاد : ج ٢ ص ١٠٩ والمناقب لابن شهر آشوب : ج ٤ ص ٥٦ والكامل في التاريخ : ج ٢ ص ٥٧١.
٥. هو شمر بن ذي الجوشن العامريّ ثمّ الضبابيّ ، أبو السابغة. كانت لأبيه صحبة وهو تابعيّ. إنّه أحد كبار قتلة الحسين الشهيد عليهالسلام. كان في أوّل أمره من ذوي الرياسة في هوازن ، موصوفا بالشجاعة ، وشهد يوم صفّين مع عليّ ، ثمّ أقام في الكوفة يروي الحديث إلى أن كانت الفاجعة بمقتل الحسين عليهالسلام ، وكان يعذّر بقوله : إنّ اُمراءنا هؤلاء أمرونا بأمر فلم نخالفهم ولو خالفناهم كنّا شرّا من هذه الحمر السقاة. قتله أعوان المختار بن أبي عبيدة الثقفيّ (تاريخ دمشق : ج ٢٣ ص ١٨٦ الرقم ٢٧٦٢ ، ميزان الاعتدال : ج ٢ ص ٢٨ الرقم ٣٧٤٢ ، الأعلام : ج ٣ ص ١٧٥).
