وإن الله تعالى اختارني وفضّلني عليهما ، وعلى كلّ من مضى قبلي من نساء العالمين ، لأنّي ولدتُ في بيته العتيق ، وبقيتُ فيه ثلاثة أيام ، آكلُ من ثمار الجنة وأرزاقها.
فلما أردتُ أن أخرج وولدي على يدي هَتَفَ بي هاتفٌ وقال :
يا فاطمة ، سميّه عليّاً ، فأنا العليُّ الأعلى ، وإنّي خلقتهُ من قدرتي وعزّتي وجلالي ، وقسط عدلي ، واشتققتُ اسمه من اسمي ، وأدّبته بأدبي ، وفوّضت إليه أمري ، ووقّفته على غامض علمي ، ووُلِدَ في بيتي ، وهو أوّل مَن يؤذّن فوق بيتي ، ويكسّر الأصنام ، ويرميها على وجهها ، ويعظّمني ويمجّدني ويهلّلني ، وهو الإمام بعد حبيبي ونبيّي وخيرتي من خلقتي محمّد رسولي ، ووصيّه ، فطوبى لمن أحبّه ونصره ، والويلُ لمن عصاه وخذله ، وجحد حقّه.
قال : فلمّا رآه أبو طالب سُرّ ، وقال علي عليه السّلام : «السلام عليك يا أبه ، ورحمة الله وبركاته».
قال : ثم دخل رسول الله صلّى الله عليه وآله ، فلمّا دخل اهتزّ له أمير المؤمنين عليه السّلام ، وضحك في وجهه ، وقال : «السلام عليك يا رسول الله ، ورحمة الله وبركاته».
قال : ثمّ تنحنحَ بإذن الله تعالى وقال : (بسم الله الرحمن الرحيم * قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ) (١)» ـ إلى آخر الآيات ـ.
فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : «قد أفلحوا بك ، وقرأ تمام الآيات إلى قوله : (أُوْلَئِكَ هُمْ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِردَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (٢)».
__________________
(١) سورة المؤمنون : ١ ـ ٢.
(٢) سورة المؤمنون : ١٠ ـ ١١.
