قال : فوقفت بإزاء البيت الحرام ، وقد أخذها الطلق ، فرمت بطرفها نحو السماء ، وقالت :
أي ربّ ، إنّي مؤمنة بك وبما جاء به من عندك الرسول ، بكلّ نبيّ من أنبيائك ، وبكلّ كتاب أنزلت ، وإنّي مصدّقةٌ بكلام جدّي إبراهيم الخليل ، وأنّه بنى البيت العتيق ، فأسألك بحقّ هذا البيت ومّن بناه ، وبهذا المولود الذي في أحشائي ، الذي يكلّمني ويؤنسني بحديثه ، وأنا موقنةٌ أنّه إحدى آياتك ودلائلك ، لمّا يسّرت عليّ ولادتي.
قال العبّاس بن عبد المطلّب ، ويزيد بن قَعنَب : لمّا تكلّمت فاطمة بنت أسد ودعت بهذا الدعاء ، ورأينا البيت قد انفتحَ من ظهره ، ودخلت فاطمة فيه وغابت ليصل إليها بعض نسائنا فلم ينفتح الباب ، فعلمنا أنّ ذلك أمرٌ من الله تعالى ، وبقيت فاطمة في البيت ثلاثة أيام.
قال : وأهل مكّة يتحدّثون بذلك في أفواه السكك ، وتتحدّث المخدّرات في خدورهنّ.
قال : فلمّا كان بعد ثلاثة أيام انفتحَ البيتُ من الموضع الذي كانت دخلت فيه فخرجت فاطمة وعليّ على يديها ، ثمّ قالت :
معاشر الناس ، إنّ الله عزّ وجل اختارني من خلقه ، وفضّلني على المختارات ممّن مضى قبلي.
وقد اختار الله آسية بنت زاحم ، فإنّها عبدت الله سرّاً في موضع لا يحبّ أن يعبد الله فيه إلّا اضظراراً.
ومريم بنت عمران حيث هانت ويسّرت عليها ولادة عيسى ، فهزّت الجذع اليابس من النخلة في فلاة من الأرض حتّى تساقط عليها رطبّاً جنياً.
