وقال القاضيّ السعيد الشهيد سنة (١٠١٩ ه) السيّد نور الله الحسيني المرعشيّ التّستري ، حين طفق ويُنازل ويُناضل القاضي روزبهان (١) في الحقيقة البارزة في كتابه (إحقاق الحق) : «إنّ الفضيلة والكرامة في أنّ باب الكعبة كان مقفلاً ، لمّا خارج الكعبة انفتح لها الباب بإذن الله تعالى ، وهتف بها هاتف بالدخول.
وعلى تقدير صحّة تولّد حكيم بن حزام قبل الإسلام في وسط بيت الله الحرام فإنّما كان بحسب الاتفاق كما يتّفق بسقوط الطفل من المرأة ، والعجل من البقرة في الطريق وغيره.
وعلى أنّ الكلام في تشرّف الكعبة بولادته فيها ، لا في تشرّفه بولادته في الكعبة».
ثم أنشد قول العارف لطف الله النيشابوري الفارسي :
طواف خانهء كعبه از آن شد بر همه واجب
كه آنجا در وجود آمد على بن ابي طالب
فهذه الكتب الثمينة المبنية على الحجاج والنضال ، لا سيّما كتب العلّامة والقاضي التستريّ ، وابن البطريق ، لم يتوخّ مؤلّفوها سرد الواقائع التاريخية من أينما حصلت ، وإنّما قصدوافيها إلزام الخصوم بالحجج النيّرة ، فهل يمكنهم إذن أن يستر سلوا بإيرا ما توسّع بنقله القالة من دون تثبّت؟
__________________
(١) فضل الله بن روزبهان بن فضل الله الخنجي الإصفهاني ، المعروف بباشا ، كان من أعاظم علماء المعقول والمنقول ، حنفي الفروع أشعري الاُصول ، متعصّباً لأهل مذهبه وطريقته ، متصلباً في عداوة أولياء الله وأحبّته. الضوء اللامع ٦ : ١٧١ ، وروضات الجنات ٦ : ١٧ / ٥٥٣.
