فهذه الخطّة هي بمفردها كافيةُ في أن لا يذكر فيه مؤلّفه إلّا الحقائق الناصعة. لو قطعنا النظر عن عظمة صاحبه التي دون مدها منقطع الوصف والبيان.
ولقد سلك هذا المسلك بإيراد الحديث مرسلاً له إرسال المسلّم في كتب معقودة للحجاج وإيراد المسلّمات فيها جماعة ، منهم :
جمال الملّة والدين ، آية الله في العالمين ، عَلَم الشيعة ومرجعها الفذّ ، أبو منصور ، الحسن بن يوسف بن عليّ بن المطهّر ، العلّامة الحلّي قدس سرّه المتوفّى سنة (٧٢٦ ه) في كتاب (كشف الحقّ) و (كشف اليقين).
فذكر فيهما محلّ الولادة الميمونة وهي الكعبة ، ويومها وهو الجمعة في الثالث عشر من رجب سنة ثلاثين من عام الفيل ، مع النصّ بأنّه لم يولد أحدٌ سواه فيها قبلَه ولا بعدَه.
وأردف ذلك في الأوّل بفضائل جمّة يأتي ذكرها إن شاء الله ، وذكر أنّه كان عمر النبيّ صلّى الله عليه وآله عندئذ ثلاثين سنة (١).
وكذلك الوزير الشعيد ، بهاء الدين ، أبو الحسن ، عليّ بن عيسى الأربليّ ، المتوفّى سنة (٦٩٢ ه) في (كشف الغمّة) الذي فرغ منه سنة (٦٨٧ ه) فقد وافق العلّامة في يوم المولد وشهره وسنته ، وقال : «ولم يولد في البيت أحدٌ سواه قبلَه ولا بعدَه ، وهي فضيلةٌ خصّة الله بها إجلالاً له وإعلاءً لرُتبته ، وإظهاراً لتكرُمته».
وروى في سنة الولادة أنّها سنة ثمان وعشرين من عام الفيل ، قال : «والأوّل عندنا أصحّ» (٢).
ومثله الشيخ الثقة الثبت أبو عليّ ، محمد بن الحسن بن عليّ بن أحمد ، الحافظ الواعظ الفارسيّ الشهيد النّيسابوري ، ويعرف بـ (ابن الفتّال) من علماء المائة
__________________
(١) نهج الحقّ وكشف الصدق : ٢٣٢ ، وكشف اليقين : ٥.
(٢) كشف الغمّة ١ : ٥٩.
