|
ثُمَّ لَمَّا هُنالِكَ انْقَطَعَ الوَحْـ |
|
ـيُ وَفِي الخافِقَيْنِ قامَ العَزاءُ |
|
وَبَكَتْ فاطِمُ (١) لِفَقْدِ أَبِي الكُلْـ |
|
ـلِ فَأَشْجَى القُلُوبَ ذاكَ البُكاءُ |
|
مٌذْ تَرَدَّيْتَ لِلخِلافَةِ أَوْرَى |
|
نارَهُمْ فِي القُلُوبِ ذاكَ الرَداءُ |
|
يَوْمَ غُصَّتْ فَيْحاؤُهُمْ بِخَمِيْسٍ |
|
زالَ فِيْهِ عَنِ القُلُوْبِ الصَداءُ |
|
أَصْبَحَتْ ضُبَّةٌ كَأَصْحابِ نَخْلٍ |
|
خانَ فِيْها عِنْدَ اللِقَاءِ والبَقاءُ |
|
وَأُبِيْحَتْ أَرْواحُهُمْ ودِماهُمْ |
|
وَأُصِيْبَتْ أَمْوالُهُمْ وَالنِساءُ |
|
وَبِصِفِّيْنَ وَقْعَةٌ ما عَلِمْنا |
|
أَنْتَجَ الحَرْبُ مِثْلَها وَالوَغَاءُ |
|
يَوْمَ وافَتْ كَتائِبُ الشامِ تَتْرى |
|
حِمْيَرٌ وَالسَكاسِكُ السُفَهاءُ |
|
قادَهُمْ ذُو الكِلاعِ فِي يَوْمِ بَدْرٍ |
|
مِثْلَما قادَ ذَا الكِلاعِ البِغَاةُ |
|
لِخَمِيْسٍ فِي قَلْبِهِ أَسَدُ اللّـ |
|
ـهِ وخَيْلٍ مِنْ فَوْقِها أًصْفِياءُ |
|
رُكَّعٌ سُجَّدٌ إذا جَنَّ لَيْلٌ |
|
حُلَفاءٌ مَعَ الوَغَى أَصْدِقَاءُ |
|
عالَجُوا الشام بِالقَنا لِسَقامٍ |
|
حَلَّ فِيْهِ وَالداءُ ذاكَ الداءُ |
|
إِنْ تَسَلْ عَنْ مَصاحِفٍ رَفَعُوْها |
|
هُوَ مَكْرٌ عَنِ الكِفاحِ وِقاءُ |
|
شُبُهاتٌ كَفَى بِها قَتْلُ عَمّا |
|
رَبَياناً ، لَوْ أَنَّهُمْ عُقَلاءُ |
|
قَدْ تَجَرَّعْتَ صابَها لا لِشَوْقٍ |
|
حَرَّكَتْهُ البَيْضاءُ وَالصَفْراءُ |
|
يَوْمَ طَلَّقْتَها فَسامَتْكَ لَدْغَاً |
|
وَهِيَ أَفْعَى يَعِزُّ فِيْها الرُقاءُ |
|
قَلَّدَتْ كَلْبَ مُلْجِمٍ سَيْفَ غَدْرٍ |
|
قَدْ سَقَتْهُ زُعافَها الرَقْشاءُ |
|
ما عَرَا الدِيْنَ مِثْلَ يَوْمِكَ خَطْبٌ |
|
مُدْلَهِمٌّ وَنَكْبَةٌ دَهْياءُ |
|
ثُمَّ كَرَّ البَلا وَأَيُّ بَلاءٍ |
|
مُسْتَطِيْلٍ أَتَتْ بِهِ كَرْبَلاءُ |
|
يَوْمَ باتَ (٢) السَماءُ تَبْكِي عَلَيْهِمْ |
|
بِدِماءٍ وَهَلْ يُفِيْدُ البُكاءُ |
__________________
(١) المطبوع في الأعيان : فاطمة.
(٢) في الأعيان : باتت.
