بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (١٢٣))
(وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا شُعَيْباً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ (٩٤) كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ)(٩٥).
(وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا) الذي أمرنا وعدا ، وهو (عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ) (٢٦ : ١٨٩) جاء تحقيقا ، (نَجَّيْنا شُعَيْباً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ) مما يدل على أنه حصل على مؤمنين في حجاجه الطويل الطويل (بِرَحْمَةٍ مِنَّا) رحيمية خاصة بالرساليين من عبادنا الصالحين (وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ) المدمرة المزمجرة التي خلّفت صاعقة العذاب الهون بما كانوا يعملون (فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ) على الأرض كما يجثم الطائر إذا قعد ولطئ بالأرض ساقطا بصيده ، فقد صادت هؤلاء الطير الوحش صيحة من عذاب الله وجثمتهم (كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها) وسكنوا وقتا ما ، إذ ما بقيت لهم من باقية ، «ألا بعدا لعاد كما بعدت ثمود» بعدا لهم بعيدا حيث طويت صفحتهم عن الوجود ، وصحيفتهم عن التاريخ ، اللهم إلّا بكل لؤم وشؤم كما تكررت في هذه الإذاعة القرآنية.
هذا شعيب (عليه السلام) في دعوته الصالحة ، وقد قال عنه أخوه الأكبر محمد (صلى الله عليه وآله وسلم): «بكى شعيب (عليه السلام) من حب الله حتى عمي فرد الله عليه بصره وأوحى الله إليه يا شعيب ما هذا البكاء ، أشوقا إلى الجنة أم خوفا من النار؟ فقال : لا! ولكن اعتقدت حبك بقلبي ، فإذا نظرت إليك فما أبالي ما الذي تصنع بي ، فأوحى الله إليه : يا شعيب إن يكن ذلك حقا فهنيئا لك لقائي ، يا شعيب لذلك أخدمتك موسى بن عمران كليمي» (١).
__________________
(١) الدر المنثور ٣ : ٣٤٨ ـ أخرج الواحدي وابن عساكر عن شداد بن أوس قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : ...
وفي البحار ١٢ : ٣٨٠ مثله عن الزهري بزيادة مرتين أخريتين لبكائه وعماه فرد الله عليه بصره فلما كانت الرابعة أوحى الله إليه ..
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٤ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3026_alfurqan-fi-tafsir-alquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
