شيء خلقه من خلقه الشيء الذي جميع الأشياء منه ، قال السائل : فالشيء خلقه من شيء أو لا من شيء؟ فقال (عليه السلام) : «خلق الشيء لا من شيء كان قبله ولو خلق الشيء من شيء إذا لم يكن له انقطاع أبدا ، ولم يزل الله إذا ومعه شيء ولكن كان الله ولا شيء معه فخلق الشيء الذي جميع الأشياء منه وهو الماء» (١).
ذلك ، فقد يعني الخبر أن أوّل ما خلق الله النور (٢) نور الإرادة الخالقة التي خلق بها الماء ، وكما يروى عن موسى بن جعفر (عليهما السلام) قوله في جواب : أين كان ربك حيث لا سماء مبنيّة ولا أرض مدحية؟ قال : «كان نورا في نور ونورا على نور ، خلق من ذلك النور ماء منكدرا ..» (٣) ، فالنور الأول ذاته فقد كان في ذاته ، والنور الثاني في مشيئته التي خلق بها الخلق الأول.
وما يروى عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من قوله : «أوّل ما خلق الله نور نبيك» (٤) قد تعني الأولية في كيانه لا في كونه ، أم إن الأول في المادة الأولية في الزلفى إلى الله هو هو (صلى الله عليه وآله وسلم) (٥).
__________________
(١) التوحيد ٣٢ بسند متصل عن جابر الجعفي قال : جاء رجل من علماء الشام إلى أبي جعفر (عليه السلام) فقال : ..
(٢) العيون ١ : ٢٤٠ عن الرضا عن آباءه (عليهم السلام) قال علي (عليه السلام) في جامع الكوفة إذ قام إليه رجل من أهل الشام فقال أخبرني عن أوّل ما خلق الله ، قال : خلق النور ، قال فمم خلقت السماوات؟ قال : من بخار الماء ، قال : فمم خلقت الأرض؟ قال : من زبد الماء ، قال : فمم خلقت الجبال؟ قال : من الأمواج.
(٣) البحار ٥٤ : ١٠١ عن الإختصاص قال يونس بن عبد الرحمن يوما لموسى بن جعفر (عليه السلام) : أين كان ربك ..
(٤) البحار ٥٤ : ١٧٠ عن رياض الجنان بإسناده إلى الصدوق بإسناده عن جابر بن عبد الله قال قلت لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : أوّل شيء خلق الله تعالى ما هو؟ فقال : نور نبيك يا جابر خلقه الله ثم خلق منه كل شيء ..
(٥) وفيه عن جابر قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أوّل ما خلق الله نوري ـ
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٤ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3026_alfurqan-fi-tafsir-alquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
