إنما هو الأخذ ، فقد يتوفى النوم (اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها) (٣٩ : ٤٠) وأخرى يتوفى الحياة فوق الأرضية عن الحياة الأرضية ك (إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ) وثالثة الموت حيث يأخذ الحي عن أصل الحياة.
(أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلاً) هي لهن أسهل ، ولكرامتهن أجمل ، ولصدهن عن الفاحشة أكمل ، فلا تعني ـ إذا ـ سبيلا عليهن أعضل وعذابا كالرجم أشكل.
فهذه التلحيقة تبشيرة لهن بسبيل أخرى مهما كانت وحيدة أو عديدة ، فمنها الحد المقرر في النور لهن والمساحقات وللزانين : (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ ..) فإنه ينسخ حد إمساكهن في البيوت كما ينسخ طليق الإيذاء بالنسبة للزانين ، اللهم إلّا من لم تثبت عليه الفاحشة ، فالإيذاء لزامه وهو طبعا دون الحد ، فهو القدر الذي ينتهي به عامل الفحشاء عن الفاحشة.
ومنها توبتهن عن الفاحشة قبل الإمساك في البيوت أم ضمنه (فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما) إمساكا وإيذاء (إِنَّ اللهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً) ولكن التوبة مكفرة كضابطة حسب كل آيات التوبة منذ بداية العهد المكي حتى آخر العهد المدني ، إذا فقد لا تعنى التوبة من السبيل فيما عنته السبيل ، اللهم إلّا أن تعنى خاصة التوبة هنا لمكان «أصلحا» وإن آيات التوبة ليست لتعم الآتية بالفاحشة المحدد لها الحدّ كما هنا إلا بهذه التصريحة.
ذلك! وأما الرجم الخاص بحالة الإحصان فليس لهن سبيلا بل هو عليهن ، حيث السبيل لهن بعد حكم إمساكهن في البيوت هي السبيل الصالحة الأسهل من الإمساك ، كالتوبة للتائبة والحدّ لغير التائبة ، أو التائبة بعد القدرة عليها فإنه توبة من بعيد.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنة [ ج ٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3016_alfurqan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
