فأربعة إن لم يكن وإنما علم من طرق أخرى.
(فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ) بيوتهن أو بيوت أزواجهن أو أهليهن ، فالممسك لهن هو البيت الأنسب الأحق لهن ، الأحفظ لعفافهن والأضبط عن تفلتهن.
والمأمور بالإمساك ككل هو الحاكم الشرعي مهما كان هو المستشهد أم سواه ، أم هو الشاهد أمّن سواه ، كما أنه المشهود عنده إذا لم يكن هو شاهدا من الأربعة ، ثم المنفذ لذلك الإمساك هم الأزواج والأهلون ، ام والرقابة عليهن من الحكام.
وذلك الإمساك لهن سياج صارم لا مرد له ، حيث التعرض للفاحشة في قبيل النساء لا مجال له عاديا إلّا الخروج عن بيوتهن ، فأسلم السبل وأسبلها لصدهن عن إتيان الفاحشة ـ قبل سائر السبل ـ هو الإمساك في البيوت ، نفيا عن مخالطتهن بالمجتمع حفاظا عليها وعليهم وبالتالي سلبا عن زواجهن إن لم يكن لهن أزواج ، فتركا ـ إذا ـ لكل النشاطات التي تستلزم الخروج عن البيوت.
وأما الرجال فليس إمساكهم في البيوت أو السجون سبيلا لهم صالحة لإمساكهم عن الفاحشة حيث الحياة المعيشية لا تصلح إلا بخروج الرجال ، فلا بد لهم من سبيل أخرى كالإيذاء المذكور في الآية التالية.
ذلك! وفي تحرير الفاحشات في المجتمع الإسلامي الطاهر تغرير للمحصنات بشذوذاتهن جنسيا ، وفسح لمجال الفحشاء للرجال ، اللهم إلّا بسبيل أخرى هي سياج آخر عن ذلك الشذوذ.
إذا (فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ) حتى متى؟ (حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ) وتوفي الموت هو أخذه إياهن عن أصل الحياة ، فلا يعني التوفي الموت كما يعنيه الموت ،
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنة [ ج ٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3016_alfurqan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
