فكيف لا يجهر بها أو تترك من أصلها وهي إعلان ثناء على الله وكما يعلن بالثناء على غير الله : (فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً) (٢ : ٢٠٠) أشد نداء في الجهر به ، وأشد ذكرا في إكثاره ، وأشد تبركا في الافتتاح به وأشد معرفيا في عبوديته.
ولان القرآن هو كتاب من الله الى الناس ليحيدوا عن أخلاق النسناس نرى كتاب الله يبدأ باسم الله ويختم بالناس ، إيحاء بأنه يحمل جميع رحمات الله ، عامة رحمانية ، وخاصة رحيمية للجنة والناس وللعالمين أجمعين.
وكما التنزيل بازغ باسم الله كذلك التأليف ، فهو البداية وهو النهاية ، وهو المبدء وهو الغاية.
ولكي نقرء القرآن سورا أم آيات فلنبدء بالاستعاذة (فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ) (١٦ : ٩٨) فقل : أعوذ بالله ـ او ـ أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم.
يردّد المسلم هذه السورة قليلة الآيات ، كثيرة الطويّات والمحتويات في الصلاة مرات ومرات ، حين يقف بين يدي ربه مبتهلا ، فارضا او متنفلا ، ولا تقوم صلاة إلّا بها وكما استفاض عنه (صلى الله عليه وآله وسلم): لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب.
وفيها من كليات التصورات الأصلية والعقيدة الإسلامية ، والمشاعر السلمية السليمة ، ما توحي بطرف من حكم اختيارها مناجاة في معراج الصلاة ، فكل صلاة دونها باطلة ، وكل صلات من دونها عاطلة ، كما وكل صراط غيرها مائلة قاحلة.
ان الصلاة وهي خير موضوع ، وقد وضعت الحمد قبلها كخير موضوع في خير موضع ، إنها تتبنى أركانا معنوية هي الركينة فيها وقد
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3003_alfurqan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
