الزوايا الثلاث توبة الى البارئ فتوبة منه عليهم ، وإنه لتكليف شاق مرهق مرير ، أن يقتل الأخ أخاه ، فكأنما يقتل نفسه برضاه ، كما ويقدم نفسه ويعرضه ليقتله أخوه ، وهما يتطلبان قتل النفس الأمارة بالسوء في رأس الزاوية ، ولكنه من وراء هذا الإرهاق تربية لتلك الحالة البئيسة الخوارة ، التعيسة المنهارة التي تنهار إلى جحيم عبادة العجل ، وبعد ما ترى من آيات الله البينات من فرق البحر أم ماذا؟ فليؤدوا هذه الضريبة الفادحة الكادحة : (فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ).
و (ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ) من أن تظلوا مرتكسين في حمأة الارتداد والضلال ، أو نادمين تائبين دون تقديم لشريطة التوبة ، عائشين عجالة الحياة في وصمة عبادة العجل الدائبة لو لم تقدموا هذه الضريبة : (فَتابَ عَلَيْكُمْ) بعد ما تبتم إليه هكذا (إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) : لمن يتوب ويسترحم كما يؤمر.
وقد تاب على القاتلين والمقتولين سواء (١) ، إذ حققوا امر الله فيما
__________________
(١) الدر المنثور ١ : ٦٩ ـ اخرج ابن أبي حاتم عن علي (عليه السلام) قال : قالوا لموسى ما توبتنا؟ قال : يقتل بعضكم بعضا فأخذوا سكاكينهم فجعل الرجل يقتل أخاه وأباه وابنه والله لا يبالي من قتل حتى قتل منهم سبعون ألفا فأوحى الله الى موسى مرهم فليرفعوا أيديهم وقد غفر لمن قتل ويتب على من بقي ، وفي تفسير القمي قال (عليه السلام) ان موسى لما خرج إلى الميقات ورجع إلى قومه وقد عبدوا العجل قال لهم موسى : يا قوم انكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا الى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم ـ فقالوا له : كيف نقتل أنفسنا؟ فقال لهم موسى (عليه السلام) اغدوا كل واحد منكم الى بيت المقدس ومعه سكين او حديدة او سيف فإذا صعدت انا منبر بني إسرائيل فكونوا أنتم ملثمين لا يعرف احد صاحبه فاقتلوا بعضكم بعضا فاجتمعوا سبعين الف رجل ممن كان عبدوا العجل الى بيت المقدس فلما صلى بهم موسى وصعد المنبر اقبل بعضهم يقتل بعضا حتى نزل جبرائيل فقال : قل لهم. يا
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3003_alfurqan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
