وكيف تكون آية او بعض آية لا تعني ايّ معنى ، إن هي إلّا قولة فارغة هراء وكتاب الله تعالى منها براء.
وقد نتنبأ من بعضها أن هذه الحروف التلغرافية الرمزية تعم النبيين أجمع وإن لم تذكر في كتاباتهم السماوية : (حم ١ ـ عسق ٢ ـ كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) فالمشار اليه ب «كذلك» البعيد البعيد في محتد الوحي ليس إلّا حم عسق : كذلك : الرمز المستسر (يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ) وحيا خاصا لا يعدو أصحاب الرسالات إلى المرسل إليهم!
وقد يكون بينها وبين السور المتصدرة بها ارتباطات ، وإلّا لماذا اختصت هي بها دون سواها ، ولماذا لم تجتمع في سورة فذة بحيالها ، اللهم إلّا أن تحمل بعض ما مضى من وجوه سلفت من إسكات وتنبيهات أم ماذا؟ مما لا نتأكدها إلّا ان يؤكدها أهلوها (١) ولتطلب في محالها بطيّات سورها.
ومهما يكن من شيء فلا تعني أهمية خاصة للمتصدرة بها إذ خلت عنها مهامّها كالحمد والإخلاص ، اللهم إلّا أن تكون هذه بآياتها تكفي معونة رموزها ، فإن الحمد ـ مثلا ـ وهي السبع المثاني : سورة هي صورة محكمة عن القرآن كله.
وقد تعني الأخبار القائلة أنها أسماء الله مقطّعة في القرآن (٢) العلامات
__________________
(١) كما في بعض أحاديثنا مثل ما رواه الصدوق باسناده عن الإمام الحسن بن علي العسكري في حديث طويل قال فيه : (الم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ) اي : يا محمد! هذا الكتاب الذي أنزلته إليك هو الحروف المقطعة التي منها الف ولام وميم وهو بلغتكم وحروف هجاءكم فأتوا بمثله ان كنتم صادقين (البرهان ج ١ : ٥٤ ح ٩).
(٢) الدر المنثور ١ : ٢٢ عن ابن مسعود قال : الم حروف اشتقت من حروف هجاء ـ
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3003_alfurqan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
