وما رواه يونس بن يعقوب (١) عن الصادق عليهالسلام قال : «لا يوجب المهر إلا الوقاع في الفرج».
وعن محمد بن مسلم (٢) عن الباقر عليهالسلام قال : «سألته متى يجب المهر؟ قال : إذا دخل بها».
قال : وهو يقتضي عدم الوجوب مع عدم الدخول ، ثم رده بما ملخصه : منع الملازمة في الأول ، فإن الوجوب أعم من الاستقرار ، ولأن المتبادر من الوجوب اللزوم ، والاستقرار وانتفاؤه قبل الدخول لا يقتضي انتفاء أصل الملك.
وبالجملة فإن محل الاشكال إنما هو باعتبار دلالة ظاهر رواية أبي بصير المذكورة على ما ادعاه ، وما أجيب به عنها قد عرفت ما فيه مما قدمناه في تلك المسألة ، ولا يحضرني الآن وجه تحمل عليه.
ثم إن مما يتفرع على الخلاف المذكور جواز التصرف لها في المهر قبل القبض وعدمه ، فمتى قلنا بملكها له بمجرد العقد فإنه يجوز لها التصرف فيه قبل القبض وبعده عملا بالخبر المشهور عنه صلىاللهعليهوآله (٣) «الناس مسلطون على أموالهم». وقضية التسلط جواز التصرف.
ونقل عن الشيخ في الخلاف أنه منع منه قبل القبض استنادا إلى ما روي عنه صلىاللهعليهوآله (٤) «أنه نهى عن بيع ما لم يقبض». وبأن تصرفها بعد القبض جائز بالإجماع ، ولا دليل على جوازه قبله ، وضعفه أظهر من أن يخفى.
أما (أولا) فلأن النهي في الخبر على إطلاقه ممنوع ، ومورده إنما هو النهي عن بيع ما اشتراه قبل قبضه لا مطلقا ، سلمنا ، لكن لا يلزم من النهي عن بيعه النهي عن مطلق التصرف الذي هو المدعى ، لأن نفي الأخص لا يستلزم نفي الأعم.
وأما (ثانيا) فإنه يمكن حمل النهي على الكراهة جمعا.
__________________
(١ و ٢) التهذيب ج ٧ ص ٤٦٤ ح ٦٧ ، الوسائل ج ١٥ ص ٦٦ ح ٦ و ٧.
(٣) البحار ج ٢ ص ٢٧٢ ح ٧.
(٤) التهذيب ج ٧ ص ٢٣١ ح ٢٦ ، الوسائل ج ١٢ ص ٣٨٢ ح ٦.
![الحدائق الناضرة [ ج ٢٤ ] الحدائق الناضرة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2996_alhadaeq-alnazera-24%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
