٣ ـ إن من مظاهر ظلم المشركين للمؤمنين هو إخراجهم من أوطانهم ، لا لشيء ، لكن لقولهم : ربنا الله وحده ، فإن أهل الأوثان أخرجوهم من ديارهم بتوحيدهم.
وفي هذه الآية دليل على جواز نسبة الفعل الموجود من الملجأ المكره إلى الذي ألجأه وأكرهه ؛ لأن الله تعالى نسب الإخراج إلى الكفار ، كما في آية : (إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا) [التوبة ٩ / ٤٠].
٤ ـ ومن أسباب مشروعية القتال : الدفاع عن الحرمات وأماكن العبادات ، فلو لا ما شرعه الله تعالى للأنبياء والمؤمنين من قتال الأعداء ، لاستولى أهل الشرك على نواصي الأمور ، وأشاعوا الفوضى ، ودمروا مواضع العبادات ، وتغلبوا على الحق في كل أمة.
وهذا يدل على أن الجهاد أمر قديم في الأمم ، وبه صلحت الشرائع ، وارتفعت به راية التوحيد ، وظهرت بوادر الصلاح ، ونواة التقدم والحضارة ، وأرسيت معالم حرية الدين ، وبرزت معالم الأخلاق القويمة والتهذيب البشري.
٥ ـ تضمنت هذه الآية المنع من هدم كنائس أهل الذمة وبيعهم وبيوت نيرانهم ، لكن لا يتركون أن يحدثوا ما لم يكن ، ولا يزيدون في البنيان لا سعة ولا ارتفاعا ، ولا ينبغي للمسلمين أن يدخلوها ولا يصلوا فيها ، ومتى أحدثوا زيادة وجب نقضها. وجاز أن ينقض المسجد ليعاد بنيانه ؛ وقد فعله عثمان رضياللهعنه بمسجد النبي صلىاللهعليهوسلم.
٦ ـ إن الله تعالى القوي القادر ، العزيز المنيع الجليل الشريف ينصر في حكمه وشرعه من ينصر دينه ونبيه ، والله لا يقهره قاهر ، ولا يغلبه غالب ، بل كل شيء ذليل لديه ، فقير إليه ، ومن كان القوي العزيز ناصره فهو المنصور ، وعدوه هو المقهور.
٧ ـ إن المسلمين في جهادهم دعاة بناء ومجد وحضارة ، وإصلاح وتقويم ، فهم
![التفسير المنير [ ج ١٧ ] التفسير المنير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2962_altafsir-almunir-17%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
