الله تعالى قال بعد ذكر قصص هؤلاء الأنبياء الخمسة : (ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ) [الأعراف ٧ / ١٠٣].
وأما مدين أو مديان ؛ فهم من سلالة مدين بن إبراهيم عليهالسلام ، كانوا يسكنون مدينة مدين قرب معان جنوب شرقي الأردن على طريق الحجاز. وكانوا يعبدون غير الله تعالى ، ويبخسون المكيال والميزان ، فنهاهم شعيب عن كل ذلك ، وحذرهم بأس الله ، بما أوتي من قوة البيان والبراعة في إيراد الحجة عليهم ، حتى إنه يسمى «خطيب الأنبياء» وهم أصحاب الأيكة في رأي ابن كثير.
وكانوا يقعدون على الطرق يصدون الناس عن دين الله ، قال ابن عباس : كانوا يجلسون في الطريق ، فيقولون لمن أتى إليهم : إن شعيبا كذاب ، فلا يفتننّكم عن دينكم. ويقولون أيضا : (لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ) [الأعراف ٧ / ٩٠].
وقد حاولوا إبطال دعوته ، وإلحاق الأذى به ، واحتقار شأنه ، وتهديده : (قالُوا : يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ ، وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً ، وَلَوْ لا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ ، وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ) [هود ١١ / ٩١]. بل عابوا عليه صلاته التي تأمره بنهيهم عن عبادة غير الله ، والعدل في الكيل والميزان : (قالُوا : يا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا ، أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا ، إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ) [هود ١١ / ٨٧].
ولما أفحمهم بدعائهم إلى الإيمان بالله وحسن المعاملة ، هدده الملأ (السادة) من قومه بإخراجه ومن معه من المؤمنين من القرية إذا لم يعتنقوا دين قومهم ، فعاتبهم بقوله : (أَوَلَوْ كُنَّا كارِهِينَ؟!) [الأعراف ٧ / ٨٨].
ولما أصروا على كفرهم ، واشتطوا في مجادلة شعيب وإيذائه بالقول والفعل ، أهلكهم الله بالرجفة وهي الزلزال مثل قبيلة ثمود ، فبادوا جميعا : (فَكَذَّبُوهُ
![التفسير المنير [ ج ٨ ] التفسير المنير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2950_altafsir-almunir-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
