وإذا وقفت على (اخشون) و (اخشين) فمن مذهب سيبويه والخليل أن نقول (اخشى) و (أخشوا) لانهما لا يعوضان من النون لضمة ما قبلهما وكسرته فإذا حذفوا النون عاد اللفظ كما كان قبل دخولها فقلنا : (اخشى) و (أخشوا).
وكان يونس يقول : أبدل من النون واوا إذا كان قبلها ضمة ، وياء إذا كان قبلها كسرة فأقول : (أخشووا) و (أخشيي) فقال الخليل : لا أرى ذلك إلا على قول من قال : (هذا عمرو) و (مررت بعمري) إذا وقفت عليه.
قال أبو عثمان : أهل اليمن يقولون : (هذا زيدو) وليسوا فصحاء.
قال سيبويه : وقول العرب على قول الخليل وإذا وقفت عند النون في فعل مرتفع لجمع رددت النون التي تثبت في الرفع.
وكذلك في المؤنث ، وذلك قولك : (هل تضربن زيدا يا رجال) ، و (هل تضربن زيدا يا هند) فإذا وقفت قلت : (هل تضربين) و (هل تضربون) فرددت الذاهب من أجل النون لما سقط النون لانضمام ما قبلها وانكساره ولا تقول : (هل تضربونا) ، ولا (هل تضربينا) إذا وقفت ، لأن الألف (إنما) تنقلب من النون في موضع النون ولا تقع نون التوكيد بعد نون الرفع ، لأنه لا يجوز أن تقول : (هل تضربونن زيدا) ولا (هل تضربينن زيدا) ولو جاز ذلك لجاز أن يكون بالنون الشديدة ، لأن موقعهما واحد فقلت : (هل تضربونن زيدا) و (هل تضربينن زيدا) ولا يقوله أحد.
وقال سيبويه : ينبغي لمن قال بقول يونس في (أخشيى) و (أخشووا) إذا وقف على النون الخفيفة أن يقول : (هل تضربوا) فيجعل الواو مكان النون كما فعل ذلك في (أخشيى) ويسقط نون الرفع وأما النون الثقيلة فلا عمل فيها في الوقف ولا تغير لها ؛ لأنها لا تنقلب في الوقف إلى غير النون.
وإذا كان بعد النون الخفيفة ألف وصل أو ألف ولام سقطت ولم تحرك لاجتماع الساكنين كما يحرك التنوين وذلك قولك : (يا زيد اضرب الرجل) و (اضرب ابنك) ، وإنما سقطت ولم تثبت كثبوت التنوين وتحريكه في قولك : (مررت بزيد الطويل) و (هذا زيد ابنك) لأن الاسم أقوى من الفعل وأشد تمكنا ، ولأن التنوين في الاسم واجب لا يخير المتكلم بينه وبين تركه في الأسماء المنصرفة وأنت مخير في النون ، إن شئت جئت بها في الفعل وإن شئت تركتها.
![شرح كتاب سيبويه [ ج ٤ ] شرح كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2846_sharh-kitab-sibeveih-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
