في أن يقرأ عليه شيئاً من علم النجوم ، وأمر له بجراية تجري عليه كل يوم ، فقرأ عليه برهة ثم أسلم على يديه (١٤) .
٨ ـ إن ياقوت الحموي نصّ في معجم الادباء ( ٣ : ١٥٤ ) على ان المرتضى كان يدخل عليه من أملاكه كل سنة أربعة وعشرون ألف دينار .
٩ ـ إنّ الشريف المرتضى هو أول من جعل داره دار العلم ، وقدرها للمناظرة ويقال : انه اُمّر ولم يبلغ العشرين ، وكان قد حصل على رئاسة الدنيا بالعلم والعمل الكثير ، والموظبة على تلاوة القرآن وقيام الليل ، وإفادة العلم ، وكان لا يؤثر على العلم شيئا مع البلاغة وفصاحة اللهجة .
وحُكي عن الشيخ أبي إسحاق الشيرازي انه قال : كان الشريف المرتضى ثابت الجأش ، ينطق بلسان المعرفة ويردد الكلمة المسددة ، فتمرق مروق السهم من الرمية ما أصاب أصمى وما أخطأ أشوى (١٥) .
والقاریء الكريم إذا لاحظ ما ذكرناه في هذه البنود الخمسة الاخيرة ، يقف على تفاهة ما نُسِبَ الى هذا العَلَم من تلك القصة المنحوتة المختَلَقة .
١٠ ـ ان القصة تتضمن ان فخر الملك لم يعظم المرتضى بما يليق بشأنه ، وتشاغل عنه برقاع يقرؤها ، وتوقيعات يوقّع بها ، ولكن الفخر هذا قد عظَّم المرتضى بأفضل ما يمكن يوم مات الشريف الرضي ، حيث ان المرتضى لم يشهد جنازة اخيه ، ولم يستطع أن ينظر الى تابوته ، وذهب إلى مشهد موسى بن جعفر ـ عليه السّلام ـ ، ومضى فخر الملك بنفسه آخر النهار الى المشهد الكاظمي ، واستدعى من السيد العود الى داره ببغداد .
فبأيّ هذين الموقفين نؤمن ؟
هذه القرائن والشواهد تشهد بوضوح على بطلان هذه القصة الخرافية ، وتدلّ على ان ناسجها نسجها في غير موضعها .
١١ ـ قد اشتهر على ألسن العلماء انه لمّا اتفقت فقهاء العامّة على حصر المذاهب الفقهية الإسلامية التي تعددت وتشعّبت من زمان الصحابة والتابعين ، ومن تبعهم الى عصر السيد المرتضى في مذاهب معينة ، التقى السيد المرتضى بالخليفة ، وتعهد له ان يأخذ
___________________________________
(١٤) الرياض ٤ : ٢٣ ، والروضات ٤ : ٢٩٦ .
(١٥) لسان الميزان ٤ : ٢٢٣ ، نقلا عن تاريخ ابن أبي طيّ .
![تراثنا ـ العدد [ ٥ ] [ ج ٥ ] تراثنا ـ العدد [ 5 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2621_turathona-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)