من الشيعة مائة الف دينار ، حتى ترفع التقية والموأخذة على الإنتساب اليهم ، فتقبل الخليفة ، ثم انه بذل لذلك من عين ماله ثمانين ألفاً ، وطلب من الشيعة بقية المال ، ومن الأسف انهم لم يقدروا عليه (١٦) .
وهذه القصة ـ سواء صحت أم لا ـ تكشف عن أن السيّد كان بمثابة من السخاء ، بحيث أمكن نسبة هذه القصة اليه .
١٢ ـ هذا هو الدفاع الصحيح عن كرامة السيد الجليل ، ودحض القصة بهذه القرائن المفيدة للعلم وبطلانها ، والعجب ان صاحب الروضات ـ بعد ما نقل تلك القصة المختلقة ـ إنبرى للدفاع عن السيد بما نقله عن السيد الجزائري بقوله : كأن الوزير فخر الملك لم يحقق معنى علو الهمّة ، فلذا عاب الأمر على الشريف المرتضى ، وإنما كان عليه غضاضة لو كان سائلاً لها من أموال الوزير ، وما فعله الشريف عند التحقيق من جملة علو الهمة ، وذلك أنه دفع عن ملكه بدعة لو لم يتداركها بقيت على ملكه ، وربّما وضعت من قدره عند أهل الأملاك وغيرهم ، وكما أنه ورد في الحديث ؛ المؤمن ينبغي له الحرص على حيازة أمواله الحلال كي ينفقه في سبيل الطاعات ، كما كانت عادة جده أبي طالب بن عبد المطلب ، فانه كان يباشر جبر ما انكسر من مواشيه وأنعامه ، فإذا جاء الوافد إليه وهبها مع رعاتها له (١٧) .
غير انه كان من الواجب على السيد الجزائري وصاحب الروضات أن يبطلا هذه القصة من أساسها للقرائن والشواهد التي ألمحنا الى بعضها ، كما كان عليهما أن يتمسكا في المقام بما روي عن علي ـ عليه السّلام ـ من ان أفضل المال ما وقي به العرض ، وقضيت به الحقوق (١٨) .
___________________________________
(١٦) الروضات ٤ : ٣٠٧ ، ولاحظ الرياض ٤ : ٣٣ ـ ٣٤ ، وقال في الأخير : ٥٣ انه خلف بعد وفاته ثمانين ألف مجلد من مقرواته ومصنفاته ومحفوظاته ، ومن الأموال والأملاك ما يتجاوز عن الوصف ، الى آخر ما افاد . . .
(١٧) روضات الجنات ٦ : ٢٠٣ ـ ٢٠٤ .
(١٨) بحار الانوار ٧٨ : ٧ .
![تراثنا ـ العدد [ ٥ ] [ ج ٥ ] تراثنا ـ العدد [ 5 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2621_turathona-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)