|
المتبقّي من مخطوطات نهج البلاغة حتى نهاية القرن الثامن |
السيد عبد العزيز الطباطبائي |
بسم الله الرحمن الرحيم
ربّما يستكثر المنحرفون عن أمير المؤمنين عليه السّلام ما يروى عنه من كلم وحكم وخطب وكتب ! !
لماذا ؟ !
أليس هو من قريش ونشأ في مكّة قلب الجزيرة العربية ، منبثق الفصاحة ومنتدى البلغاء وعكاظ الآداب ؟ !
الى ما أفاض الله عليه من مواهب ومنح وقابليات ، وما آتاه من ذكاء مفرط وقوّة خارقة ، لا بل هي قوّة ملكوتية ومنحة إلهية ، وعناية خاصة من الله سبحانه بخاصة أوليائه المنتجبين وعباده المخلصين ، بحيث تمكّنه من تلقي ألف ألف باب من العلم في جلسة واحدة ، فهي مقدرة ربّانية واستعداد خاص لم يوضع له كلمة في اللغة تعبّر عنه ، وإنّما عبّر عنه القرآن بالاُذن النواعية « وَاللَّـهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ » و « لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ » « وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ » .
أضف إلى هذا ما قدر الله له وقضى أن يستأثر به نبيه صلّی الله عليه وآله منذ نعومة أظفاره ، حيث أخذ من أبي طالب وضمّه إليه ، فتربّى في حجر الرسالة وتغذّى بلبان النبوّة ، فكان أولهم به لحوقاً وأشدّهم به لزوقاً ، فاتبعه اتباع الفصيل لامّه ، وكان يسمع الصوت ويرى الضوء .
وكان
صلّی الله عليه وآله يحرص على تعليمه كل الحرص بحيث كان إذا سأله
![تراثنا ـ العدد [ ٥ ] [ ج ٥ ] تراثنا ـ العدد [ 5 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2621_turathona-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)