|
وما كان ظنّي أنني سأبيعها |
|
ولو خلّدتني في السجون ديوني |
|
ولكنْ لضعف وافتقار وصبية |
|
صغار ، عليهم تستهل شؤوني |
|
فقلت ولم أملك سوابق عبرتي |
|
مقالة مكويّ الفؤاد حزين |
|
وقد تخرج الحاجات يا اُمّ مالك |
|
كرائم من ربٍّ بهنَّ ضنينِ |
وقال الخطيب : فأرجع السيّد النسخة إليه ، وترك له الدنانير (١١) .
أفهل في وسع البخيل الشحيح المقدّم على التنقيص من كرامته لأجل إسقاط دينار ضرب عليه لحضرته ، أن تسخو نفسه وتجود بمثل هذه الدنانير ! ؟
٤ ـ روى أصحاب التراجم ؛ إنّ السيد المرتضى كان يجري الرزق على جميع تلامذته ، حتى انه قرر للشيخ الطوسي كل شهر ـ أيام قراءته عليه ـ إثني عشر ديناراً ، وعلى ابن البراج كل شهر ثمانية دنانير ، ليتفرّغوا بكل جهدهم الى الدراسة ، من غير تفكّر في أزمات المعيشة (١٢) .
أفي وسع القاریء أن يتهم من يدرّ من ماله الطاهر ، أو مما يصل إليه من الناسَ من الحقوق الشرعية ، على تلامذته الكثيرين البالغ عددهم المئات ، هذه الرواتب الكبيرة ، أن يشحّ ويبخل بدينار ، ويكتب في إسقاطه مائة سطر ؟ !
٥ ـ إنّ الشريف الرضي كان قد وقف قرية على كاغذ الفقهاء ، حتى لا يواجه الفقهاء أية أزمات في لوازم الكتابة والتحرير .
٦ ـ وقد روي ان السيد المرتضى كان يملك قرى كثيرة واقعة بين بغداد وكربلاء ، وكانت معمورة في الغاية ، وقد نُقل في وصف عمارتها ؛ إنه كان بين بغداد وكربلاء نهر كبير ، وعلى حافتي النهر كانت القرى الى الفرات ، وكان يعمل في ذلك السفائن ، فإذا كان في موسم الثمار كانت السفائن المارّة في ذلك النهر تمتلیء مما سقط من تلك الأشجار الواقعة على حافتي النهر ، وكان الناس يأكلون منها من دون مانع (١٣) .
٧ ـ قد نقل أصحاب السير ان الناس أصابهم في بعض السنين قحط شديد ، فاحتال رجل يهودي على تحصيل قوته ، فحضر يوماً مجلس الشريف المرتضى ، وسأله أن يأذن له
___________________________________
(١١) وفيات الأعيان ٣١٦ : ٣ . ط بيروت ، دار الثقافة .
(١٢) الرياض ٤ : ٣٠ .
(١٣) الرياض ٤ : ٣٠ .
![تراثنا ـ العدد [ ٥ ] [ ج ٥ ] تراثنا ـ العدد [ 5 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2621_turathona-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)