الإسلامية من أجل بلوغها .
الثاني ـ تشوّفه الى ما أجن الوجود من غرائب الصباحة ، وعجائب الجمال ، وكان يعيش موزع القلب والعقل بين الحب وبين المجد » .
٩ ـ « وولج الشريف الرضي عالم الشعر بكل حواسه وفي نفسه ثورة جبارة ، وسخط في وجه الزمان والناس ، منتفضاً كالفارس الجريح ، وثاباً الى المعالي ليدفع عن اُمته ضيم الأيام » .
١٠ ـ إندفع الرضي في مسيرة الثورة على الأوضاع الفاسدة ، واهتم بعملية التغيير الإجتماعي فشغله هذا التوثّب عن كل جانب آخر يعيشه أي شاعر له وجوده اللامع في مجتمعه واُمته .
١١ ـ وعاصر الرضي أعلام الأدب والشعر ، وقد حفلت بهم بغداد في ذلك العهد ، فكان هو المبرز فيهم ، والشخصية المرموقة من بينهم ، لأنه كان يطمح للقمة ، ومن يكون همّه ذلك يسمو به الوجود .
١٢ ـ إن هذه الروح الخلاقة الثائرة التي كمنت في أعماق الرضي هي الامتداد الطبيعي للثوّار العلويين الذين أقضّوا مضاجع الظالمين في كل عصر من العهد الاُموي وحتى هذا العصر وما أروع قوله :
|
لله أمرٌ من الأيام أطلبُهُ |
|
هيهات أطلبُ أمراً غير مطلوب |
|
واقذِفْ بنفسكَ في شعواء خابطة |
|
كالسيل يعصف بالصّوان واللُّوب |
|
إن حنّتِ النيبُ شوقاً وهي واقفةٌ |
|
فإن عزمي مشتاقٌ الى النيِّب |
|
متى أراني ودرعي غيرُ محقبة |
|
أجُرّ رُمحي ، وسيفي غيرُ مقروبِ (١٨٠) |
١٣ ـ والشريف الرضي كأي إنسان يحمل جهاراً رايات الثائر ويصرخ بالوعيد لحكام الجور والظالمين ، إن ذروة الغضب تجتاحه حين يلامس انحدار النظم الحاكمة الى الهاوية ، فيترقب اليوم الحاسم بينه وبين أعداء الاُمة ، فيقول :
|
وعِندي للعدى لا بدّ يوم |
|
يذيقهمُ المسم من عقابي |
|
فأنصبُ فوقَ هامَهم قد وري |
|
وأمزجُ دمائهم شرابي |
___________________________________
(١٨٠) ديوان الرضي : ١ / ٤٥ ـ ٤٨ .
![تراثنا ـ العدد [ ٥ ] [ ج ٥ ] تراثنا ـ العدد [ 5 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2621_turathona-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)