الفرصة تسنح لنا في العودة للحديث عنه بصورة أوسع ، ومجال أكبر ، نرجو أن نوفّق لذلك ، ومن الله سبحانه القصد والسداد .
الخاتمة :
وحين نصل الى خاتمة الحديث عن الشاعر الخالد الشريف الرضي ، فإنّ علينا أن نسجل له وبكل اعتزاز النقاط التالية :
١ ـ كان أحد علماء ذلك العصر في علوم الشريعة والمعرفة الإسلامية ، ترك تراثاً رائعاً لم يبله الدهر .
٢ ـ وكان شاعراً مفلقاً ، حتى قيل أنه أشعر قريش .
٣ ـ وقد عاش في خضمّ العواصف الثائرة في بغداد ، والفتن العمياء ، فكان فيها المصلح الكبير ، والزعيم الحاني على مختلف طبقات الاُمة .
٤ ـ وساير خلفاء بني العباس ، وسلاطين بني بويه ، وشخصيات الحمدانيين ، وزعماء القبائل ولم يظهر عليه ما يشير الى أن صلاته بهؤلاء كانت من أجل المال والمادة ، بل العكس فقد ذكرت المصادر بأنه كان عفيف النفس ، لم يقبل من أحد صلة .
٥ ـ لقد وصفته المصادر بالوفاء ، والمودّة والإخلاص ، ولا مبالغة فيه ، فقد رثى أبا إسحاق الصابي ـ رغم الإختلاف الديني بينهما ـ بأبلغ الرثاء ، ولم يأبه لنقد الناقدين أو تحامل المتزمتين .
٦ ـ إنّ العصر الذي عاشه الشريف الرضي ـ في القرن الرابع الهجري ـ تفجرت الحياة العقلية فيه ، وتلاقعت الأقلام الحرّة بالأفكار النيّرة ، فأنتجت تراثاً عبّر عن ثقافة ذلك العصر ، وكان الرضي أحد اُولئك الذين أثّروا عصرهم بالمعرفة والفضل والأدب .
٧ ـ « شاءت الظروف أن يكون الرضي نقيب الأشراف في زمن لم يكن فيه للأشراف عرش ولا تاج ، وإنما كان لهم مجد العلم والأدب والبيان » .
٨ ـ « ولم تكن ثقافة الشريف موقوفة على ما وعت الكتب والمصنفات ، وإنما امتد بصره فدرس الدنيا ، وخبر الناس ، وساقه الى ذلك أسباب خطيرة ترجع في جملتها الى إثنين :
الأول
ـ تطلّعه الى الخلافة وحرصه على الإتصال بأقطاب الزعماء في الحواضر
![تراثنا ـ العدد [ ٥ ] [ ج ٥ ] تراثنا ـ العدد [ 5 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2621_turathona-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)