|
إيهْ بغدادُ يارُؤى مترفات |
|
مٰا مَحاها الزَّمانُ مَهْما يَطولُ |
|
يومَ كانتْ وللفوارسِ فيها |
|
ألف شوط وللخُيولِ صَهيلُ |
|
والسَّرايا طيوبُها من نَجيع |
|
ومن النَّقع فَوْقَها إكليلُ |
|
فاتحات لم تعرف الزهو والبغيَّ ولا كان هَمَّها التقتيلُ |
|
إنَّما همُّها حياةٌ عليها الحُكم نُعمى ، والعَدلُ ظلُّ ظليلُ |
|
عندَها للجهادِ سيفٌ وللرحمة قلبٌ وللهُدى تَهْليلُ |
|
وببغدادَ سيّدٌ مَلأَ الدنيا صَدى والزمانُ عبدٌ ذَليلُ |
|
ذاك عصرٌ مُحفّلٌ بصُدور |
|
مُتْلَعات ما زاحمتها الذّيولُ |
|
من مزاياه مُرتضى ورَضيُّ |
|
ونَصِيرٌ وصاحبٌ وخَليلُ |
* * *
|
( ٥٠ ) أيُّها الكرخ ألف باقة ورد من مَغانيك عطرها مطلولُ |
|
خطرتْ حلوة فأنقت الدُّنيا |
|
وَغَنَّتْ على رُؤاها الطُّلولُ |
|
نَفَثَتْ سِحرَها علىٰ كلِّ ذِهْنِ |
|
فَلها عندَ كلِّ ذِهْن مُثُولُ |
|
وتبارت بالعلم والأدب المترف فيها قرائحٌ وعقولُ |
|
في صُروح للعلم يسرح في أبعادها الفكر والفهوم تجولُ |
|
ومحاريب عامرات بآل الله واللَيل ستره مسدولُ |
|
كلّ حَبْر بَراهُ حسنٌ خَفِيُّ |
|
فَهْوَ فيهِ المتيَّمُ المَتْبُولُ |
|
إن تلا آي ذكر هزته منها رعدة فهو كالغصون يميلُ |
|
جُنَّ بشر الحافي بها وعرى ابن الفارض العشق فهو نضو نحيلُ |
|
وتسامى الحلاج فالله فيه حالةٌ ذاب عندها لا حُلولُ |
|
( ٦٠ ) عَرَفُوا أنَّ ما سِوى الله وَهمٌ |
|
وبأنَّ الحياة مرعى وَبيلُ |
|
وَحَداهُم حاد مِنَ الغيبِ فاشتاقوا |
|
وَجُدَّ السُّرىٰ ولَذَّ القُفُوْلُ |
|
ولنار الحبيب تومیء كف هذه النار نار ليلى فميلوا |
|
رَتَعُوا بالحِمى فهامُوا بوجه |
|
ذي جَلال جَلاله لا يَزولُ |
* * *
|
وبوعيي يا كرخ في الطرف الثاني هوى ذاب في جواه رعيلُ |
![تراثنا ـ العدد [ ٥ ] [ ج ٥ ] تراثنا ـ العدد [ 5 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2621_turathona-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)