تدري ما الظرف؟ الظرف العقل ، ثم قالت لي : انصرف حتى أنظر في أمرك ، فأرسلت إليها بعدة (١) الأبيات :
|
فإن أك حالكا فالمسك أحوى |
|
وما لسواد جلدي من دواء (٢) |
|
ولي كرم عن الفحشاء يأبى (٣) |
|
كبعد الأرض من جوّ السماء |
|
ومثلي في رحالكم قليل |
|
ومثلي لا يردّ عن النساء |
|
فإن ترضي فردّي قول راض |
|
وإن تأبي فنحن على السواء |
قال : فلما قرأت الكتاب قالت : المال والعقل يعقبان (٤) على غيرهما ، فزوجتني نفسها.
أنبأنا أبو الحسن بن العلّاف ، وأخبرنا أبو المعمر الأنصاري عنه ، وأخبرنا أبو القاسم ابن السّمرقندي ، أخبرنا أبو علي بن المسلمة ، وابن العلّاف ، قالا : أخبرنا عبد الملك بن محمّد ، أنا أحمد بن إبراهيم ، أنا محمّد بن جعفر ، نا أبو الفضل الربعي ـ يعني ـ العباس بن الفضل ، قال (٥) :
لما دخل نصيب على عبد العزيز بن مروان قال له : هل عشقت يا نصيب؟ قال : نعم ، قال : من؟ قال : جارية لبني مذحج (٦) عشقتها ، فاستكلف بها الواشون ، فما كنت أقدر على كلامها إلّا بعين أو بنان أو إشارة على طريق أو إيماء وفي ذلك أقول :
|
جلست (٧) لها كيما تمرّ لعلني |
|
أخالسها التسليم إن لم أسلّم |
|
فلمّا رأتني والوشاة تحدّرت |
|
مدامعها خوفا ولم تتكلم |
|
إذا ما تمجّ الماء تمنيت أن ما |
|
جرى من ثناياها من الماء في فمي |
|
مساكين أهل العشق ما كنت أشتري |
|
جميع حياة العاشقين بدرهم |
|
وذلك أن الناس فازوا من الهوى |
|
بسهم وفي كفيّ تسعة أسهم |
أنبأنا أبو سعد بن الطّيّوري ، عن أبي القاسم التنوخي ، وأبي محمّد الجوهري.
وأنبأنا أبو الفوارس هبة الله بن أحمد بن سوار ، وأبو بكر أحمد بن علي بن جبير ،
__________________
(١) في «ز» ، وم : بهذه الأبيات.
(٢) الأصل : دوائي : والمثبت عن م ، و «ز».
(٣) كذا رسمها بالأصل وم و «ز» ، وفي الأغاني : ناء.
(٤) في الأغاني : المال والشعر يأتيان على غيرهما.
(٥) الخبر والشعر في الأغاني ١ / ٣٧٥ ـ ٣٧٦.
(٦) كذا بالأصل وم «ز» ، وفي الأغاني : مدلج.
(٧) الأغاني : وقفت.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٦٢ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2532_tarikh-madina-damishq-62%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
