قال موسى : يا ربّ ، أرني أهل صفوتك ، فقيل له : انطلق إلى خربة كذا وكذا ، فانطلق ، فإذا هو برجل ميت قد بليت أكفانه وبدت عظامه ، قال : نعم يا موسى ، فقال موسى : يا ربّ سألتك أن تريني أهل صفوتك فأريتني رجلا ميتا ، قد بليت أكفانه وبدت عظامه؟! قال : نعم يا موسى ، ومع هذا فإنّي أخرجته من الدنيا وهو جائع.
أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر ، أنا أبو بكر البيهقي ، أنا أبو عبد الله الحافظ ، نا أبو الفضل محمّد بن إبراهيم ، نا إسماعيل بن يحيى بن حازم السلمي ، نا الحسين بن منصور ، نا مبشّر بن عبد الله ، عن (١) نهشل (٢) ، عن داود بن أبي هند ، عن الحسن.
أن بني إسرائيل سألوا موسى ، قالوا : سل لنا ربك يبيّن لنا علم رضاه عنا وعلم سخطه ، فسأله ، فقال : يا موسى أنبئهم أنّ رضاي عنهم أن أستعمل خيارهم عليهم ، وأنّ سخطي عليهم أن أستعمل شرارهم عليهم.
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، أنا رشأ بن نظيف ، أنا الحسن بن إسماعيل ، أنا أحمد بن مروان ، نا إبراهيم بن إسحاق الحربي ، نا هارون بن عبد الله ، نا سيّار ، عن جعفر ، عن عنبسة الخوّاص ، عن قتادة قال :
قال موسى : يا ربّ أنت في السماء ونحن في الأرض ، فما علامة غضبك من رضاك؟ قال : إذا استعملت عليكم خياركم فهو علامة رضاي ، فإذا استعملت عليكم شراركم فهو علامة سخطي عليكم.
أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن علي ، وأبو القاسم زاهر بن طاهر ، قالا : أنا أحمد بن منصور بن خلف ، أنا أبو نعيم الأزهري ، أنا أبو عوانة ، نا يوسف بن سعيد بن مسلم ، نا حجّاج ، عن جرير بن حازم ، عن وهيب قال :
قال موسى بن عمران : أي ربّ أخبرني بآية رضاك عن عبدك ، قال : فأوحى الله إليه : يا موسى ، إذا رأيتني أهيئ له طاعتي ، وأصرفه عن معصيتي فذلك آية رضاي عنه.
قال : وفي بعض الكتب : إذ فيما أنزل الله : ابن آدم ، إذا غضبت فاذكرني ، أذكرك ، إذا غضبت فلا أمحقك مع من أمحق ، فإذا ظلمت فارض بنصري لك ، فإنّ نصري لك خير من نصرتك لنفسك.
__________________
(١) في م : بن ، راجع الحاشية التالية.
(٢) هو نهشل بن سعيد بن وردان القرشي الورداني ، أبو سعيد. ترجمته في تهذيب الكمال ١٩ / ١٦٣ طبعة دار الفكر.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٦١ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2531_tarikh-madina-damishq-61%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
