قال : وأنا إسحاق ، عن إبراهيم بن طهمان ، عن جويبر ، عن الضّحّاك ، عن ابن عبّاس قال :
ما أعلمني من أين يسجد اليهود على حواجبهم قيل : ومن أين ذلك؟ قال : إنهم لما أبوا أن يقبلوا التوراة أرسل الله عليهم الطور من فوق رءوسهم ، فكان الرجل منهم إذا سجد يسجد على أحد حاجبيه ، وهو يلحظ بإحدى عينيه إلى الجبل متى يرمى به عليه ، فمن ثمّ تسجد اليهود على حواجبها ، قال : فرفع موسى الألواح فوضعها في بيت الهيكل ، وكان يخرجها إليهم كلّ سبت ، فيقرأها ولد هارون عليهم ويدرسونها بينهم ، وكان من شأن بيت الهيكل أنّ الله أمر موسى حين جاوز البحر ، وأمره بالمسير إلى الأرض المقدسة ، ومن قبل أن يتيّه (١) الله عزوجل بني إسرائيل ، أمر الله موسى أن يبني مسجدا لجماعتهم وبيتا لقدسهم ، وبيتا لقربانهم.
أخبرنا أبو الحسين زيد بن الحسن بن زيد (٢) بن حمزة العلوي ، وأبو علي محمّد بن عبد الواحد بن الفضل القاضي الفقيه ، وأبو المناقب سعد بن عبيد بن صخر (٣) ـ بطوس ـ قالوا : ثنا أبو سعد علي بن عبد الله بن أبي الصادق النيسابوري ، أنا أبو محمّد مكي بن عبد الرزّاق الكشميهني ـ إملاء ـ ببخارى ، ثنا جدي أبو الهيثم الكشميهني ، نا أبو إسحاق إبراهيم ابن أحمد ، ثنا محمّد بن علي بن سهل ، نا صالح بن محمّد ، نا علي بن هاشم ، عن الحسن ابن عمارة ، عن أبي إسحاق الهمداني ، عن عمرو بن ميمون ، عن عبد الله بن مسعود قال :
لما تعجل موسى إلى ربه قال : (ما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى؟ قالَ : هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى)(٤) ، قال : فرأى رجلا بمكان من العرش غبطه لمكانه ذلك ، قال : يا ربّ ، من هذا؟ فقال : سأخبرك من عمله بثلاث : هذا رجل كان لا يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله ، وهذا رجل كان لا يمشي بين الناس بالنميمة ، وهذا رجل كان لا يعق والديه ، قال موسى : ربّ ، وهل يعق أحد والديه؟ قال : نعم ، يعرّضهما للشتم فيشتمان.
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، أنا رشأ بن نظيف ، أنا الحسن بن إسماعيل ، أنا
__________________
(١) إعجامها مضطرب بالأصل ورسمها : «ينيبه» وفي م : «يننه» وفي د : ينبه.
(٢) قوله : «بن زيد» ليس في م.
(٣) في م : «عبيد وصخر».
(٤) سورة طه ، الآية : ٨٣ و٨٤.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٦١ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2531_tarikh-madina-damishq-61%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
