يجعلوا السكينة في قلوبهم ، وأن يجعلوا الأرض طهورا ومسجدا ، فكان ذلك يقل عليهم ويعاظمهم فقالوا : لا تقرءوا التوراة إلّا نظرا ، ولا نصلّي (١) إلّا في الكنائس ، ونحمل السكينة معنا ، فقال : ستعطاها أمّة محمّد ، قال الله : (فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ) حتى بلغ الآية ، فقال موسى : يا ربّ ، اجعلني نبي هذه الأمّة ، قال : إنّ نبيّها منها ، قال : أي ربّ فاجعلني منهم ، قال : إنّك لن تدركهم ، قال : أي ربّ ، فجعلت وفادة قومي لغيرهم ، فقال الله تعالى : (وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ).
قال : وقال غير الليث : قال عبد الله بن مسعود أو حذيفة : أفلا تحمدون ربّا حضر غيبتكم وأخذ لكم بحظكم ، وجعل وفادة غيركم لكم.
قال داود : قال سليمان الأعمش : قال الله : (وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا وَلكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ)(٢) نودي : يا أمّة محمّد ، قد أجبتكم قبل أن تدعوني ، وأعطيتكم قبل أن تسألوني.
أخبرنا أبو سعد عبد الله بن أسعد بن أحمد بن حبان (٣) الصوفي ، أنا أبو بكر بن خلف ، أنا أبو عبد الرّحمن السلمي قال : سمعت أبا الفضل محمّد بن أحمد السجزي يقول : سمعت القناد (٤) يقول : سئل الحسين بن منصور عن حال موسى في وقت الكلام فقال بدا له (٥) نادى (٦) يا موسى من الحسن فلم يبق لموسى [ثمّ أمر ... موسى](٧) عن موسى فلم يكن لموسى خبر من موسى ، ثم كلم فكان المكلم هو المكلم لحصول موسى في حال الجمع وفنائه عنه ، ومتى كان يطيق موسى حمل الخطاب وردّ الجواب لو يأباه كان ، لكنه بالله قام وبه سمع.
وأنشد على أثر هذا الكلام أبياتا وقال : فيه معاني جواب مسألتك وهي :
|
وبدا له من بعد ما اندمل الهوى |
|
برق تألق موهنا لمعانه |
|
يبدو كحاشية الردى ودونه |
|
صعب الذرى متمنع أركانه |
__________________
(١) كذا بالأصل ود ، وفي م : تصلوا.
(٢) سورة القصص ، الآية : ٤٦.
(٣) الأصل وم ، وفي د : حيان ، قارن مع المشيخة ٩٠ / أ.
(٤) إعجامها مضطرب بالأصل وم ، والمثبت عن د.
(٥) كذا رسمها بالأصل وم ود.
(٦) سقطت من م.
(٧) بياض بالأصل ، والمستدرك عن د ، وفي م : «بمراس أفنى» كذا.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٦١ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2531_tarikh-madina-damishq-61%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
