ابن ذى يزن للنبى صلىاللهعليهوسلم وما ألقاه من أمره إلى جده عبد المطلب عند وفادته عليه.
قال : وذكروا أنه لم يكن لسيف بن ذى يزن ذلك العلم فى قصة النبيّ صلىاللهعليهوسلم إلا من جهة تبع ، وما تناهى إليه مما كان ألقاه إليهم وعرفهم به من خبر النبيّ صلىاللهعليهوسلم ، وسنذكر خبر سيف هذا فى موضعه إن شاء الله.
وأما موقع النصرانية (١) بأرض العرب ، فقد كان بنجران بقايا من أهل دين عيسى ابن مريم على الإنجيل ، أهل فضل واستقامة من أهل دينهم ، لهم رأس يقال له عبد الله ابن الثامر ، وكان موقع أصل ذلك الدين بنجران ، وهى بأوسط أرض العرب فى ذلك الزمان ، وأهلها وسائر العرب كلها أهل أوثان يعبدونها أن رجلا من بقايا أهل ذلك الدين يقال له : «فيميون» ، وقع بين أظهرهم فحملهم عليه فدانوا به.
فحدث وهب بن منبه : أن فيميون كان رجلا صالحا مجتهدا زاهدا فى الدنيا مجاب الدعوة ، وكان سائحا ينزل القرى ، لا يعرف فى قرية إلا خرج منها إلى قرية لا يعرف بها ، وكان لا يأكل إلا من كسب يده ، وكان بناء يعمل الطين ، وكان يعظم الأحد ، فإذا كان يوم الأحد لم يعمل فيه شيئا ، وخرج إلى فلاة من الأرض ، فصلى فيها حتى يمسى.
قال : وكان فى قرية من قرى الشام يعمل عمله ذلك مستخفيا ، ففطن لشأنه رجل من أهلها يقال له صالح ، فأحبه صالح حبا لم يحب شيئا كان قبله مثله ، فكان يتبعه حيث ذهب ولا يفطن له فيميون ، حتى خرج مرة فى يوم الأحد إلى فلاة من الأرض كما كان يصنع ، وقد أتبعه صالح ، وفيميون لا يدرى ، فجلس صالح منه منظر العين مستخفيا منه لا يحب أن يعلم بمكانه ، وقام فيميون يصلى ، فبينا هو يصلى إذ أقبل نحوه التنين ، الحية ذات الرءوس السبعة ، فلما رآها فيميون دعا عليها فماتت ، ورآها صالح ولم يدر ما أصابها فخاف عليه فعيل عوله فصرخ : يا فيميون التنين قد أقبل نحوك.
فلم يلتفت إليه وأقبل على صلاته حتى فرغ منها.
وأمسى فانصرف وعرف أنه قد عرف ، وعرف صالح أنه قد رأى مكانه ، فقال له : يا فيميون تعلم والله أنى ما أحببت شيئا قط حبك ، وقد أردت صحبتك والكينونة معك حيثما كنت.
قال : ما شئت ، أمرى كما ترى ، فإن علمت أنك تقوى عليه فنعم. فلزمه صالح ، وقد كاد أهل القرية يفطنون لشأنه ، وكان إذا ما جاءه العبد به الضر دعا له فشفى ، وإذا
__________________
(١) راجع السيرة (١ / ٤٦) ، وما بعدها. أمر عبد الله بن الثامر ، وأصحاب الأخدود.
![الإكتفا [ ج ١ ] الإكتفا](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2513_alektefa-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
