|
حتى أجاز سالما حماره |
|
مستقبل القبلة يدعو جاره |
قوله : «حكم يقضى» يعنى عامر بن ظرب العدوانى ، وكانت العرب لا يكون بينها ثائرة ولا عضلة (١) فى قضاء إلا أسندوا ذلك إليه ثم رضوا بما قضى فيه.
فاختصم إليه ، فى بعض ما كانوا يختلفون فيه ، فى رجل خنثى له ما للرجل وله ما للمرأة ، أيجعله رجلا أو امرأة؟ ولم يأتوه بأمر كان أعضل منه.
فقال : حتى أنظر فى أمركم ، فو الله ما نزل بى مثل هذه منكم يا معشر العرب.
فاستأخروا عنه ، فبات ليلته ساهرا يقلب أمره وينظر فى شأنه فلا يتوجه له من وجه ، وكانت له جارية يقال لها : سخيلة ، ترعى عليه غنمه ، فكان يعاتبها إذا سرحت فيقول : صبحت والله يا سخيل. وإذا راحت عليه يقول : مسيت والله يا سخيل. وذلك أنها كانت تؤخر السرح حتى يسبقها بعض الناس ، وتؤخر الإراحة حتى يسبقها بعض الناس.
فلما رأت سهره وقلة قراره على فراشه قالت : ما لك لا أبا لك! ما عراك فى ليلتك هذه؟! قال : ويلك دعينى ، أمر ليس من شأنك. ثم عادت له بمثل قولها ، فقال فى نفسه :عسى أن تأتى مما أنا فيه بفرج. فقال : ويحك ، اختصم إلى فى ميراث خنثى ، أأجعله رجلا أو امرأة؟ فو الله ما أدرى ما أصنع وما يتوجه لى فيه وجه.
فقالت : سبحان الله! لا أبا لك! اتبع القضاء المبال ، أقعده ، فإن بال من حيث يبول الرجل فهو رجل ، وإن بال من حيث تبول المرأة فهو امرأة. قال : مسى سخيل بعدها أو ضحى ، فرجتها والله. ثم خرج على الناس حين أصبح ، فقضى بالذى أشارت إليه (٢).
وهذا كله من الخبر معترض قطع اتصال حديث صوفة وقصى ، فنرجع الآن إليه ونصله بموضع انقطاعه.
حيث ذكر أن صوفة هى التي كانت تلى الإجازة بالناس من منى والدفع بهم من عرفة ، وأن قصيا عزم على انتزاع ذلك من أيديهم والقيام به دونهم ، واستدعى لمظاهرته على ذلك أخاه رزاحا فوصله مع من ذكر وصوله معه.
فلما كان ذلك العام فعلت صوفة مثل ما كانت تفعل ، قد عرفت ذلك لها العرب ، وهو دين فى أنفسهم من عهد جرهم وخزاعة.
__________________
(١) العضلة : الأمر الشديد ، وقيل : الاعوجاج ، والعضلة أيضا من أسماء الداهية.
(٢) انظر : السيرة (١ / ١١٥).
![الإكتفا [ ج ١ ] الإكتفا](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2513_alektefa-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
