فورثهم ذلك من بعدهم بالقعدد بنو سعد بن زيد مناة بن تميم ، وكانت من بنى سعد فى آل صفوان بن الحارث بن شجنة بن عطارد بن عوف بن كعب بن سعد.
فكان صفوان هو الذي يجيز للناس بالحج من عرفة ، ثم بنوه من بعده ، حتى كان آخرهم الذي قام عليه الإسلام كرب بن صفوان.
وفى ذلك يقول ابن مغراء السعدى :
|
لا يبرح الناس ما حجوا معرفهم |
|
حتى يقال أجيزوا آل صفوانا |
فأما قول ذى الإصبع العدوانى ، واسمه حرثان بن عمرو ، وقيل له ذو الإصبع لحية لدغته فى إصبعه فقطعها :
|
عذير الحى من عدوا |
|
ن كانوا حية الأرض (١) |
|
بغى بعضهم ظلما |
|
فلم يرع على بعض |
|
ومنهم كانت السادا |
|
ت والموفون بالقرض |
|
ومنهم من يجيز النا |
|
س بالسنة والفرض |
|
ومنهم حكم يقضى |
|
فلا ينقض ما يقضى |
وإنما قال ذلك لأن الإفاضة من المزدلفة كانت فى عدوان ، وهو عدوان بن عمرو بن قيس بن عيلان ، يتوارثون ذلك كابرا عن كابر ، حتى كان آخرهم الذي قام عليه الإسلام أبو سيارة عميلة بن الأعزل.
قال حويطب بن عبد العزى : رأيت أبا سيارة يدفع بالناس من جمع على أتان له عقوق. وذكروا أنه أجاز عليها أربعين سنة (٢).
قالوا : وكان إذا وقف بالناس قال : اتقوا الله ربكم ، وأصلحوا أموالكم ، واحفظوا جيرانكم ، وقاتلوا أعداءكم ، اللهم حبب بين نسائنا ، وبغض بين رعائنا ، واجعل أمر الناس بأيدى صالحائنا ؛ ثم يقول : أفيضوا على بركة الله.
وفيه يقول شاعر من العرب :
|
نحن دفعنا عن أبى سياره |
|
وعن مواليه بنى فزاره |
__________________
(١) حية الأرض : يقال حية فلان وحية الوادى ، إذا كان مهيبا شديد الشكيمة حاميا لحوزته ، أراد أنهم كانوا ذوى إرب وشدة لا يضيعون ثأرا. انظر : اللسان (مادة حيا).
(٢) انظر : السيرة (١ / ١١٤).
![الإكتفا [ ج ١ ] الإكتفا](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2513_alektefa-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
