يكون علمه بعلمه زائدا على علمه ، وتتسلسل العلوم الموجودة إلى ما لا نهاية له.
وقد جمع المصنّف الإشكالين معا بما حاصله : إنّه يلزمهم إثبات علوم وجودية قائمة بذاته تعالى غير متناهية ، بتسلسلات غير متناهية ، فيثبت في كلّ مرتبة من مراتب التسلسل علوم غير متناهية ، وهو غير معقول.
وقد أحسّ الخصم بإشكال التسلسل ، ولكن لم يعرف وجهه!
فأجاب بأنّه لا يلزم التسلسل المحال ؛ لفقدان شرط الترتّب في الوجود ؛ فإنّه لو فهم كيفية التسلسل لما أنكر الترتّب.
وقد يجاب عن إشكال التسلسل بما يستفاد من « المواقف » وشرحها ، بأنّه تسلسل في الإضافات لا في الأمور الوجودية ؛ لأنّ علمه تعالى واحد ، وله تعلّقات بمعلومات لا تتناهى ، من جملتها علمه الذي يخالفه العلم به بالاعتبار دون الذات (١).
ويرد عليه : إنّه إذا اتّحد علمه تعالى ، وعلمه بعلمه ، واختلفا بالاعتبار ، كان الأولى في الجواب أن يقال : إنّه تسلسل في العلوم الاعتبارية ، إذ لا وجه للعدول عنه والجواب بأنّه تسلسل في الإضافات.
والحال : إنّ الإشكال إنّما هو في تسلسل العلوم ..
وكيف كان ، فكلا الجوابين باطل!
أمّا الجواب بأنّه تسلسل في الإضافات ، فلما عرفت من أنّ شرط العلم المطابقة ، ولا يعقل مطابقة العلم الواحد لمعلومات مختلفة ،
__________________
(١) المواقف : ٢٨٩ ، شرح المواقف ٨ / ٧٨.
![دلائل الصدق لنهج الحق [ ج ٢ ] دلائل الصدق لنهج الحق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F248_dalael-alsedq-02%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
