ذاته تعالى بنفسها خالية عن جهات الكمال ؛ وإلّا لما احتاجت إلى الاستكمال!
ومجرّد كون المكمّل له : صفات له ، لا يؤثّر في دفع النقص عنه بعد أن كانت غيره في الوجود ، كما لا ترفع النقص الحقيقي عن الحجر لو اتّصف بها ، سواء كان اتّصافه بها من نفسه بالإيجاب أم من غيره ؛ غاية الأمر أنّه إذا كان من غيره يكون بقاء النقص أشدّ.
وأمّا جوابه عن ثالث المحالات ، فيظهر ما فيه بعد بيان مراد المصنّف رحمهالله ، فنقول :
قد ذكر في هذا المحال إشكالين :
الأوّل : إنّه بناء على كون العلم صفة زائدة وجودية ، يلزم إثبات ما لا نهاية له من المعاني القائمة بذاته تعالى ، لتعدّد العلوم بتعدّد المعلومات ؛ والمعلومات غير متناهية.
أجاب الأشاعرة بأنّ العلم واحد ، والتعدّد في التعلّقات ، والتعلّقات إضافية (١) ، فيجوز لا تناهيها كما ذكره الخصم في المقام.
وهو غير صحيح ؛ لما بيّنه المصنّف من أنّ شرط العلم : المطابقة ؛ ومحال أن يطابق الشيء الواحد مطابقة حقيقية أمورا مختلفة ، فلا بدّ أن يكون المتعدّد هو العلوم لا التعلّقات فقط ، ولمّا لم يدر الخصم ما هذا وما الجواب عنه ، ترك التعرّض له!!
الثاني : إنّه لو كان العلم صفة وجودية زائدة على ذاته تعالى ، لزم أن
__________________
(١) انظر : محصّل أفكار المتقدّمين والمتأخّرين : ١٤٧ ، شرح المقاصد ٤ / ٨٧ ـ ٨٨ ، شرح المواقف ٨ / ٧٣.
![دلائل الصدق لنهج الحق [ ج ٢ ] دلائل الصدق لنهج الحق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F248_dalael-alsedq-02%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
