ومن الواضح أنّ التأمّل ليس بنفسه نعمة وفائدة .. فلا بدّ :
إمّا من حمل النظر إليه تعالى على رؤيته ، فيكون مجازا في المفرد ، ويثبت مطلوبهم ...
أو من حذف مضاف ، أي : ناظرة إلى نعمة ربّها وثوابه ، فيكون مجازا في الحذف.
ولا معيّن للأوّل ، بل المتعيّن الثاني ، لتعديته ب ( إلى ) ، إذ لو كان بمعنى الرؤية لتعدّى بنفسه رعاية للمعنى.
فمع هذه الأمور كلّها ، كيف يمكنهم الاستدلال بالآية؟! والحال أنّه يكفينا في منع دلالتها أنّها على تقدير ظهورها في الرؤية ، تكون ظاهرة في الرؤية المعروفة ذات الشرائط الخاصة ، وهم لا يقولون بها كما ذكروا ، فلا بدّ من حمل النظر في الآية على أمر آخر ، ولا معيّن للمعنى الذي يدّعونه.
هذا ، وقد نسب القوشجي إلى أمير المؤمنين عليهالسلام أنّ المعنى : ناظرة إلى ثواب ربّها (١).
فمن الغرائب إعراصه عنه بعد النسبة ، وأخذه بغيره!!
فإذا تركوا قول عالم علم الكتاب ، وباب مدينة علم النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وعديل القرآن ، الذي أمروا بالتمسّك به ، فنحن لرواية صهيب وأبي هريرة وأمثالهما أترك!
واعلم أنّ استدلال القوم على الإمكان والوقوع بالظواهر التي لا تفيد اليقين ، ليس في محلّه ما لم يثبت الإمكان بدليل يقيني ، فتكون مؤيّدة له ؛
__________________
(١) شرح التجريد : ٤٣٥.
![دلائل الصدق لنهج الحق [ ج ٢ ] دلائل الصدق لنهج الحق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F248_dalael-alsedq-02%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
