يناسبه ما بعدها ، وهو قوله تعالى : ( وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ * تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ )(١).
ولو سلّم أنّ ( ناظِرَةٌ ) ليس بمعنى : منتظرة ، فلا يتّجه استدلالهم بالآية ؛ لأنّ النظر : تأمّل العين للشيء ، لا الرؤية كما في « القاموس » وغيره (٢) ..
ولذا يتحقّق بدون الرؤية ، قال تعالى : ( وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ) (٣) مع إنّه قال : ( تَراهُمْ يَنْظُرُونَ )
والرؤية لا ترى ، وإنّما يرى تأمّل العين وتقليب الحدقة.
وأيضا : يقال : نظرت إلى الهلال فرأيته ؛ ولو كان النظر بمعنى الرؤية ، لما صحّ تفريعها عليه.
وأيضا : يصحّ وصف النظر بما لا توصف به الرؤية ، كالشزر والخشوع ، ونحوهما ، فلا يكون بمعناها.
فحينئذ لا تدلّ الآية على تعلّق الرؤية به تعالى.
ودعوى : إنّ النظر ، وإن لم يكن بمعنى الرؤية ولا يستلزمها ، إلّا أنّ تأمّل عيونهم ، وتقليب أحداقهم إلى ربّهم ، يدلّ على رجائهم رؤيته تعالى ، فيلزم أن تكون ممكنة ، وإن لم تلزم فعليّتها.
إذ لو كانت نقصا عليه تعالى ، وممتنعة ، لنهوا عن التأمّل إليه ..
باطلة ؛ لأنّ صريح الآية أنّ نظرهم إليه تعالى نعمة وفائدة لهم.
__________________
(١) سورة القيامة ٧٥ : ٢٤ و ٢٥.
(٢) القاموس المحيط ٢ / ١٤٩ ، الصحاح ٢ / ٨٣٠ ، لسان العرب ١٤ / ١٩١ ، تاج العروس ٧ / ٥٣٨ ، مادّة « نظر ».
(٣) سورة الأعراف ٧ : ١٩٨.
![دلائل الصدق لنهج الحق [ ج ٢ ] دلائل الصدق لنهج الحق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F248_dalael-alsedq-02%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
