على إنّ النفي إذا تعلّق بالمطلق ، أفاد نفيه مطلقا.
وهذا بخلاف قوله تعالى : ( لَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً ) (١) فإنّ القرينة فيه على التأبيد في الدنيا موجودة ، وهي قوله تعالى : ( بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ) (٢) ، فإنّه دالّ على أنّهم يخافون في الدنيا الموت فيها ، فلا يتمنّونه بها ، لتقديمهم ما يستحقّون به العذاب في الآخرة.
على إنّه يكفي هنا القرينة العقلية ، وهي ما ذكره الخصم من القطع بأنّهم يتمنّون الموت في الآخرة تخلّصا من العقاب.
فإن قلت :
غاية ما يدلّ عليه قوله تعالى : ( لَنْ تَرانِي ) (٣) هو نفي الرؤية خارجا ، ومدّعاكم امتناعها ذاتا!
قلت : إذا ثبت تأبيد النفي ، ثبت بطلان قول الأشاعرة بالرؤية في الآخرة ؛ وهو المطلوب.
على إنّ المراد بالنفي ـ هنا ـ : الامتناع ، بقرينة قول موسى عليهالسلام بعد الإفاقة : ( سُبْحانَكَ ) (٤) فإنّه للتنزيه ، والتنزيه عن الرؤية دليل على أنّها نقص ، فتمتنع ؛ كما ستعرفه إن شاء الله.
__________________
(١) سورة البقرة ٢ : ٩٥.
(٢) سورة البقرة ٢ : ٩٥.
(٣) سورة الأعراف ٧ : ١٤٣.
(٤) سورة الأعراف ٧ : ١٤٣.
![دلائل الصدق لنهج الحق [ ج ٢ ] دلائل الصدق لنهج الحق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F248_dalael-alsedq-02%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
