وكذا الكيفيات النفسانية ونحوها ، ممّا تمتنع رؤيتها عندكم.
وفيه :
إنّه إنّما تمدّح بمجموع الأمرين ، أعني أنّه يدرك الأبصار ولا تدركه ، فإنّ ذلك مختصّ به ، كما تمدّح في آية أخرى بقوله : ( وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ ) (١) ، مع إنّ مدحه تعالى بامتناع رؤيته لا يستلزم صحّة مدح غيره به وإن ثبت له ، فإنّه تعالى يمدح بأنّه جبّار متكبّر ، ولا يصحّ مدح غيره به ، على إنّ المطلوب لا يتوقّف على اختصاص المدح به تعالى.
الثالث :
إنّ ( اللام ) في الْأَبْصارُ إن كانت للعموم ، كان النفي في قوله تعالى : ( لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ ) (٢) موجبا لسلب العموم ، وهو سلب جزئي.
وإن كانت ( اللام ) للجنس ، كان قوله : ( لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ ) سالبة مهملة ، وهي في قوّة الجزئية ..
ونحن نقول بموجب الجزئية ؛ لأنّ الكفّار لا يرونه تعالى في الآخرة إجماعا.
بل نقول : تخصيص البعض بالنفي يدلّ على الثبوت للبعض الآخر ،
__________________
(١) سورة الأنعام ٦ : ١٤.
(٢) سورة الأنعام ٦ : ١٠٣.
![دلائل الصدق لنهج الحق [ ج ٢ ] دلائل الصدق لنهج الحق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F248_dalael-alsedq-02%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
