ويقال : إن موسى بن نصير حين قدم من الأندلس لم ينزل القيروان ، خلّفها ونزل قصر الماء (١) ، وضحّى هنالك ، ثم شخص وشخص معه طارق.
حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير ، عن الليث بن سعد قال : قفل موسى بن نصير وافدا إلى أمير المؤمنين فى سنة ستّ وتسعين ، ودخل الفسطاط يوم الخميس لست ليال بقين من شهر ربيع الأوّل.
ثم رجع إلى حديث عثمان بن صالح وغيره ، وقال : فبينا (٢) سليمان يقلّب (٣) تلك الهدايا إذ انبعث رجل من أصحاب موسى بن نصير يقال له عيسى بن عبد الله الطويل من أهل المدينة ، وكان على الغنائم ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إن الله قد أغناك بالحلال عن الحرام ، وإنى صاحب هذه المقاسم ؛ وأن موسى لم يخرج خمسا من جميع ما أتاك به ، فغضب سليمان وقام عن سريره ، فدخل منزله ، ثم خرج إلى الناس فقال : نعم ، قد أغنانى الله بالحلال عن الحرام ، وأمر بإدخال ذلك بيت المال (٤) ، وقد كان سليمان قد أمر موسى بن نصير برفع حوائجه وحوائج من معه ، ثم الانصراف إلى المغرب.
قال ويقال بل قدم موسى بن نصير على الوليد بن عبد الملك ، والوليد مريض ، فأهدى إليه موسى المائدة ، فقال طارق : أنا أصبتها ، فكذّبه موسى. فقال للوليد : فادع بالمائدة ، فانظر هل ذهب منها شىء. فدعا بها الوليد ، فنظر فإذا برجل من أرجلها لا تشبه الرجل الأخرى ، فقال له طارق : سله يا أمير المؤمنين ، فإن أخبرك ؛ بما تستدل (٥) به على صدقه فهو صادق ، فسأله الوليد عن الرجل ، فقال : هكذا أصبتها. فأخرج طارق الرجل التى كان أخذ منها حين أصابها فقال : يستدلّ أمير المؤمنين بها على صدق ما قلت له ، وأنى أصبتها ، فصدّقه الوليد ، وقبل قوله ، وأعظم جائزته.
ثم رجع إلى حديث عثمان وغيره قال : وكان عبد العزيز بن موسى بعد خروج
__________________
(١) ج : «قصرا لها».
(٢) ج : «فبينما».
(٣) ج : «يقبل».
(٤) وأمرنا بإدخال ذلك بيت المال : ج «وأمر بإدخاله فى مال المسلمين».
(٥) ب : «يستدل».
