حدثنا عبد الملك ، حدثنا الليث بن سعد ، قال : بلغنى أن رجلا فى غزوة عطاء بن رافع أو غيره بالمغرب غلّ ، فتحمّل (١) بها حتى جعلها فى زفت ، فكان يصيح عند الموت ، من الزفت من الزفت.
قال : وأخذ موسى بن نصير طارق بن عمرو ، فشدّه وثاقا وحبسه ، وهمّ بقتله ، وكان معتّب الرومىّ غلاما للوليد بن عبد الملك ، فبعث إليه طارق : إنك إن رفعت أمرى إلى الوليد ، وأنّ فتح الأندلس كان على يدىّ ، وأن موسى حبسنى ، يريد (٢) قتلى ، أعطيتك مائة عبد ، وعاهده على ذلك. فلمّا أراد معتب الانصراف ودّع موسى بن نصير وقال له : لا تعجّل على طارق ولك أعداء ، وقد بلغ أمير المؤمنين أمره ، وأخاف عليك وجده ، فانصرف معتب وموسى بالأندلس.
فلما قدم معتب على الوليد أخبره بالذى كان من فتح الأندلس على يدى طارق ، وبحبس موسى إيّاه ، والذي أراد به من القتل ، فكتب الوليد إلى موسى يقسم له بالله لئن ضربته لأضربنّك ، ولئن قتلته لأقتلّن ولدك به ، ووجّه الكتاب مع معتب الرومى ، فقدم به على موسى الأندلس ، فلما قرأه أطلق طارقا وخلّى سبيله ، ووفى طارق لمعتب بالمائة العبد الذي كان جعل له.
وخرج موسى بن نصير من الأندلس بغنائمه وبالجوهر والمائدة ، واستخلف على الأندلس ابنه عبد العزيز بن موسى ، وكانت إقامة موسى بالأندلس سنة ثلاث وتسعين وأربع وتسعين وأشهرا (٣) من سنة خمس وتسعين ، فلما قدم موسى إفريقية ، كتب إليه الوليد بن عبد الملك بالخروج إليه ، فخرج ، واستخلف على إفريقية ابنه عبد الله بن موسى ، وسار موسى بتلك الغنائم والهدايا حتى قدم مصر ، ومرض الوليد بن عبد الملك ، فكان يكتب إلى موسى يستعجله ، ويكتب إليه سليمان بالمكث والمقام ليموت (٤) الوليد ، ويصير ما مع موسى إليه. وخرج موسى حتى إذا كان بطبريّة أتته وفاة الوليد ، فقدم على سليمان بتلك الهدايا ، فسرّ سليمان بذلك.
__________________
(١) ج : «فتمحل».
(٢) ب ، ج ، ك : «وأنه يريد».
(٣) ج : «وشهرا».
(٤) ب : «فيموت».
