العامريّ (١) المجاهد ، (٢) تعبق (٣) بين تلك المعاهد ، شذى معطارا ، حيث كرائم السحائب ، تزور عرائس الرياض الحبائب ، فتحمل لها من الدرّ نثارا ، حيث شمول الشّمال (٤) تدار على الأدواح ، (٥) بالغدو والرواح ، فترى الغصون سكارى ، وما هي بسكارى ، حيث أيدي الافتتاح ، تفتضّ من شقائق (٦) البطاح ، أبكارا ، حيث ثغور الأقاح (٧) الباسم ، تقبّلها بالسحر زوار النّواسم ، فتخفق قلوب
__________________
(١) هو محمد بن عبد الله بن أبي عامر بن محمد بن عبد الله بن عامر المعافري ، دخل جدّه الأندلس مع طارق بن زياد. واستوزره الحكم المستنصر لابنه هشام ، فلما مات حجبه ابن أبي عامر ، واستولى على الدولة ، وأمر بأن يحيا بتحية الملوك ، وتسمّى بالحاجب المنصور. توفي مبطونا بمدينة سالم ، بأقصى ثغور المسلمين سنة ٣٩٣ أو ٣٩٤. له ترجمة ضافية في نفح الطيب ١ / ١٨٨ وما بعدها ، المعجب للمراكشي ص ١٧ ـ ٢٥ طبع مصر سنة ١٣٢٤ ه ، العبر لابن خلدون ٤ / ١٤٧ ـ ١٤٨.
(٢) كان المنصور بن أبي عامر محبا للجهاد ؛ غزا بنفسه ـ مدّة ملكه ـ نيفا وخمسين غزوة ، لم تنتكس له فيها راية ، ولا فل له فيها جيش. ومن شعره في ذلك :
|
ألم ترني بعت المقامة بالسرى |
|
ولين الحشايا بالخيول الضّوامر |
|
وبدلت بعد الزعفران وطيبه |
|
صدى الدرع من مستحكمات المسامر |
|
فلا تحسبوا أني شغلت بلذة |
|
ولكن أطعت الله في كل كافر |
وكان يأمر أن ينفض غبار ثيابه التي حضر فيها القتال ، وأن يجمع ويحتفظ به ؛ فلمّا حضرته الوفاة أمر أن ينشر على كفنه إذا وضع في قبره. رحمهالله. العبر ٤ / ١٤٨ ، نفح ١ / ١٨٨ ، ١٩٣ ـ ١٩٤ بولاق ، المعجب للمراكشي ص ٢٤ ، يتيمة الدهر ٢ / ٥٤.
(٣) عبق الطيب : فاح وانتشر. (تاج).
(٤) الشمول : الخمر. والشمال : الريح تهب من القطب ؛ ويقال : خمر مشمولة إذا ضربتها ريح الشمال فأصبحت باردة الطعم.
(٥) جمع دوحة : وهي الشجرة العظيمة المتسعة.
(٦) يريد شقائق النعمان ، وتسمى الشّقر أيضا ؛ وهي نور أحمر ؛ والنعمان اسم الدم ، فشبهت حمرتها بحمرة الدم ، وسميت شقائق النعمان ، وغلب عليها اسم الشقائق.
(٧) جمع أقحوان ؛ وهو نبت طيب الريح ، له نور أصفر ، وحواليه ورق أبيض ، كأنه ثغر جارية حدثة السن ، وانظر مفردات ابن البيطار ١ / ٤٨. والصواب : «الأقاح البواسم».
