|
وإنّي ليدعوني السلوّ تعلّلا |
|
وتنهاني الأشجان أن اتقدّما |
|
لمن دمن أقفرن إلا هواتفا (١) |
|
تردد في أطلالهن الترنما |
|
عرفت بها سيما الهوى (٢) وتنكّرت |
|
فعجت على آياتها متوسّما |
|
وذو الشّوق يعتاد الرّبوع دوارسا |
|
ويعرف آثار الديار توهّما |
|
تأوّبني (٣) والليل بيني وبينه |
|
وميض بأطراف الثنايا تضرّما |
|
أجدّ لي العهد القديم كأنّه |
|
أشار بتذكار العهود فأفهما |
|
عجبت لمرتاع الجوانح خافق |
|
بكيت له خلف الدّجى وتبسما |
|
وبتّ أروّيه كؤوس مدامعي |
|
وبات يعاطيني الحديث عن الحمى |
|
وصافحته عن رسم دار بذي الغضى (٤) |
|
لبست بها ثوب الشبيبة معلما |
|
لعهدي بها تدني الظّباء أوانسا |
|
وتطلع في آفاقها الغيد أنجما |
__________________
(١) هتفت الحمامة : ناحت ، وهي هاتفة ، والجمع هواتف.
(٢) سيما الهوى : علامته.
(٣) أتاني ليلا.
(٤) ووذ الغضا : واد بنجد.
١٣٥
