أخبرنا أبو الحسن بركات بن عبد العزيز ، وأبو محمّد بن حمزة ، قالا : حدّثنا أبو بكر الخطيب ، أخبرني أبو الحسن بن رزقوية ، أنبأنا أحمد بن سندي ، حدّثنا الحسن بن علي القطان ، حدّثنا إسماعيل بن عيسى ، أنبأنا إسحاق بن بشر ، أنبأنا جويبر ومقاتل عن الضّحّاك ، عن ابن عبّاس قال :
لما فرغ عيسى من وصيته واستخلف شمعون وقتلت اليهود يودا وقالوا : هو عيسى ، يقول الله : (وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ) ، (وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً بَلْ رَفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ ، وَكانَ اللهُ عَزِيزاً حَكِيماً) فأما اليهود والنصارى فيقولون : قد قتلوه ، وأما الحواريون فعلموا أنه لم يقتل ، وأنكروا قول النصارى واليهود ، وخلّص الله عيسى ، وأنزل الله سحابة من السماء لاستقلال عيسى ، فوضع عيسى على السحابة فلزمته أمّه وبكت ، فقالت السحابة : دعيه فإنّ الله يرفعه إلى السماء ، ثم يشرف على أهل الأرض عند أوان الساعة ثم يهبط إلى الأرض فيكون فيها ما شاء الله ، ويبدّل الله به أهل الأرض أمنا وعدلا ، فسكتت عنه مريم تنظر إليه ، وتشير بإصبعها إليه ، ثم ألقى إليها برداء له فقال : هذا علامة ما بيني وبينك يوم القيامة.
قال : وقال ابن عبّاس :
إن عيسى لما حمل على السحابة ودّع أمه والحواريين ، ثم أصعدت به السحابة ، فذهبت أمه لتتناول رجله فقال : لا تفعلي يا أمة ، وألقى عمامته إلى شمعون وأمه تمسّ السحاب حتى فاتها السحاب ، وأخذ شمعون العمامة فجعلها في عنقه ، وهم ينظرون إلى عيسى ويشيرون بأيديهم حتى توارى عنهم.
قال إسحاق : وأنبأنا عبد الله بن السندي عن أبيه ، عن مجاهد ، وابن جريج عن مجاهد ، قال :
إنّ اليهود لما أرادوا عيسى وطلبوه ليقتلوه فألجئوه إلى غار في الجبل ، معه أمه والحواريون فعهد إليهم عهده ، وقال : إنّي مرفوع ، وأنزلت الغمامة حتى حملت عيسى ، واليهود يحرسونه ، فانصدع الجبل ، فارتفعت السحابة بعيسى ، ثم دخلوا الغار ، فأخذوا الذي
__________________
(١) كذا بالأصل ، وفي المختصر : «بوذا» وفي قصص الأنبياء لابن كثير ، والبداية والنهاية : «يودس» وفي تاريخ الطبري : أيشوع بن فنديرا.
(٢) الآية ١٥٧ من سورة النساء.
(٣) الآية ١٥٨ من سورة النساء.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٤٧ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2378_tarikh-madina-damishq-47%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
