مكتوب : اللهمّ إنّي أعوذ باسمك الأحد الأعز ، وأدعوك اللهمّ باسمك الأحد الصمد ، وأدعوك اللهمّ باسمك العظيم الوتر ، وأدعوك اللهمّ باسمك الكبير المتعالي الذي ملأ الأركان كلها أن تكشف عنّي ضرر ما أمسيت وأصبحت فيه ، فأوحى الله إلى جبريل أن ارفع عبدي إليّ ، فقال النبي صلىاللهعليهوسلم لأصحابه : «عليكم بهذا الدعاء ، ولا تستبطئوا الإجابة ، فإنما عند الله خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون» [١٠٢٨٨].
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، أنبأنا رشأ بن نظيف ، أنبأنا الحسن بن إسماعيل ، حدّثنا أحمد بن مروان ، حدّثنا أحمد بن محمّد البغدادي ، حدّثنا عبد المنعم ، عن أبيه ، عن وهب أنه كان إذا قدم مكة تعلّق بأستار الكعبة فدعا بهذه الدعوات ، وذكر وهب أنه دعاء عيسى وقت رفعه الله إليه ، وهو دعاء مستجاب :
اللهمّ أنت القريب في علوّك المتعالي في دنوّك ، الرفيع على كلّ شيء من خلقك ، أنت الذي نفذ بصرك في خلقك ، وحسرت الأبصار دون النظر إليك ، وعشيت دونك ، وسبّح بها الفلق في النور ، أنت الذي جليت الظلم بنورك ، فتباركت اللهمّ خالق الخلق بقدرتك ، ومقدّر الأمور بحكمتك ، مبتدع الخلق بعظمتك ، القاضي في كلّ شيء بعلمك ، أنت الذي خلقت سبعا في الهوى بكلماتك مستويات الطبقات مذعنات لطاعتك ، سما بهنّ العلو بسلطانك ، فأجبن وهنّ دخّان من خوفك ، فأتين طائعات بأمرك ، فيهنّ الملائكة يسبّحونك ويقدّسونك ، وجعلت فيهن نورا يجلو الظلام ، وضياء أضوأ من الشمس ، وجعلت فيهنّ مصابيح يهتدى بها في ظلمات البرّ والبحر ، ورجوما للشياطين ، فتباركت اللهمّ في مفطور سماواتك ، وفيما دحوت من أرضك ، دحوتها على الماء فأذللت لها الماء المتظاهر ، فذلّ لطاعتك وأذعن لأمرك ، وخضع لقوتك أمواج البحار ، ففجّرت فيها بعد البحار الأنهار ، وبعد الأنهار العيون الغزار والينابيع ، ثم أخرجت منها الأشجار بالثمار ، ثم جعلت على ظهرها الجبال أوتادا ، فأطاعتك أطوادها ، فتباركت اللهمّ صفتك فمن يبلغ صفة قدرتك ، ومن ينعت نعتك ، تنزّل الغيث وتنشئ (١) السحاب ، وتفكّ الرقاب ، وتقضي الحقّ وأنت خير الفاصلين ، لا إله إلّا أنت ، إنّما يخشاك من عبادك العلماء الأكياس ، أشهد أنك لست بإله استحدثناك ، ولا ربّ يبيد ذكره ، ولا كان لك شركاء يقضون معك فتدعوهم ويدعونك ، ولا أعانك أحد
__________________
(١) كذا بالأصل ، وفي المختصر : وتثني.
(٢) الأصل : «فندعوهم وندعوك» والمثبت عن المختصر.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٤٧ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2378_tarikh-madina-damishq-47%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
