لما حضرت معاذا الوفاة فقالوا : يا أبا عبد الرّحمن أوصنا ، قال : أجلسوني ، فقال : إن العلم والإيمان مكانهما ، من ابتغاهما وجدهما ـ ثلاثا قالها ـ فالتمسوا العلم عند أربعة رهط : عند عويمر أبي الدّرداء ، وعند سلمان الفارسي ، وعند عبد الله بن مسعود ، وعند عبد الله بن سلام الذي كان يهوديا فأسلم ، فإنّي سمعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول : «عاشر عشرة في الجنة» [١٠١٧٤].
أخبرنا أبو محمّد بن الأكفاني ، نا عبد العزيز ، أنا أبو محمّد ، أنا أبو الميمون ، نا أبو زرعة (١) ، حدّثني أبو الخطاب يحيى بن عمرو بن عمارة الليثي قال : سمعت ابن ثوبان يقول : حدّثني ـ يعني حسان بن عطية ـ حدّثني شيخ بمكة ، قال أبو زرعة ـ يعني ابن سابط (٢) ـ قال : سمعت عمرو بن ميمون (٣) قال : قال معاذ بن جبل :
التمسوا العلم عند عبد الله بن مسعود ، وعبد الله بن سلام ، فإنه عاشر عشرة في الجنة ، وسلمان الخير ، وعويمر أبي الدّرداء ، قال : فلحقت بعبد الله بن مسعود.
سقط من سماعنا حسّان بن عطية ، ولا بدّ منه ، وقد سمعناه في علل أبي زرعة على الصواب.
أخبرنا أبو الحسن علي بن محمّد ، أنا أبو منصور محمّد بن الحسين بن زنبيل ، أنا عبد الله بن محمّد بن عبد الرّحمن بن الخليل ، نا محمّد بن إسماعيل ، نا داود بن شبيب ، نا همّام ، أنا قتادة ، عن شهر عن (٤) عبد الرحمن (٥) بن غنم قال :
وقع الطاعون بالشام ، فخطب الناس عمرو بن العاص فقال : فروا فإنه رجس ، فبلغ معاذ بن جبل ، فقال : اللهمّ ادخل على آل معاذ ، فطعن ابنه عبد الرّحمن ، وطعن (٦) معاذ فبكى يزيد بن عمير (٧) ـ أو عمير بن يزيد ـ فقال : إذا متّ فاطلب العلم إلى عبد الله بن مسعود ، [و] ابن سلام ، وعويمر.
__________________
(١) الخبر في تاريخ أبي زرعة الدمشقي ١ / ٦٤٨.
(٢) هو عبد الرحمن بن سابط الجمحي ، مكي ، ترجمته في تهذيب التهذيب ٦ / ١٨٠.
(٣) هو عمرو بن ميمون الأودي المذحجي ، تقدمت ترجمته في كتابنا.
(٤) الأصل وم : بن.
(٥) الأصل وم : عبد الرحيم ، تصحيف.
(٦) الأصل : فطعن ، والمثبت عن م.
(٧) كذا بالأصل وم هنا في هذه الرواية : «يزيد بن عمير» ومرّ في الرواية السابقة : يزيد بن عميرة الزبيدي ، راجع ترجمته في تهذيب الكمال ٢٠ / ٣٦١.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٤٧ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2378_tarikh-madina-damishq-47%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
