الخليفة (١) : إنّ أهمّ وأعظم القصور التي بنيت حين تأسيس سامرّاء دار الخليفة يبلغ طول واجهته من جهة النهر ٧٠٠ متر ، وأمّا المسافة التي بين بابه ومنتهى بناياته الخلفيّة الفسيحة فلا تقلّ عن ثمانمائة متر وذلك بقطع النظر عن الحديقة الفسيحة التي كانت تمتدّ أمامه حتّى شاطئ النهر على طول ستمائة متر ، ولقد لاحظ أطلال هذا القصر العظيم المهندس الفرنسي فيوله سنة ١٩٠٩ ورسم مخططا تقريبيّا بالنظر إلى المعالم التي رآها ظاهرة عند ذلك ، ثمّ جاء العالم الألماني هرتسفيلد بعد فيوله وقام في القصر بتنقيبات وحفريات منتظمة كشف خلالها قسميه الوسطى والجنوبي وبعض أقسامه المتفرّقة ، واكتشف قاعة العرش وغرف التشريفات والحمّام ودوائر الحرم ، كما عثر على آثار كثيرة وصور بديعة وموادّ خزفيّة ثمينة غير انّ الناس استمرّوا على اقتلاع الآجر من جدران القصر لاستعمالها في عماراتهم المختلفة فلم يبق في الحالة الحاضرة من الغرف والقاعات التي اكتشفها هرتسفيلد شيء غير الأنقاض الكلسية وآكام لا يظهر أوضاعها العامّة إلّا الأواوين القائمة.

__________________
(١) الآثار القديمة العراقيّة : ٥٠.
![مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء [ ج ١ ] مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2364_maaser-alkobra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
