وإنّ الخرائط الانكليزيّة التي لاحظت هذه الأشكال المنحنية وتبيّنتها بمساحاتها اعتبرتها آثار حديقة زينته فسيحة الأرجاء غير أنّ التنقيبات الاستكشافيّة التي قامت بها مديريّة الآثار القديمة أثبتت خطأ هذا الظنّ وبعد هذا التفسير عن الحقيقة لقد تبيّن أنّ هذه المنحنيات تتكوّن عن طوقين متوازيين يدوران بهذا الشكل الجميل تاركين بينهما ساحة عرضها ثمانون مترا ، تلتوي حول المربّع المركزي أربع مرّات دون أن تنقطع من أي محل كان والمربّع المركزي المبحوث عنه يكون دكّة مرتفعة تظهر عليهما آثار بناية من الآجر ، ولا يوجد داخل هذه الساحة أو حواليها شيء يشبه قنايا المياه يسوغ فرضيّة حديقة الزينة ، فمن الضروري توجيه الفكر إلى افتراض آخر غير الحديقة.
ومن المعقول اعتبار الدوائر المذكورة كساحة فروسيّة أو حلبة سباق أنشئت على شكل مبتكر بديع فنستطيع القول أنّ الدكّة كانت معدّة لجلوس الخليفة وتفرّجه مع وزرائه وأمّا الساحة الممتدّة بين الدائرتين المتوازيتين الملتوية حول الدكّة المبحوث عنها فكانت معدّة لركض الخيول وتسابقتها.
وأمّا الغرض من هذا الترتيب فيمكن أن يتبيّن من الملاحظات التالية أنّ طول الدورة الكاملة في هذه الدوائر المتتالية يزيد على خمسه كيلومترات في حين أنّ البعد الأعظم عن الدكّة المركزيّة على طول هذه الدورة يقلّ عن ستّمائة متر فيستطيع المتسابقون أن يقطعوا في هذه الساحة خمسة كيلومترات أو أضعافها دون أن يتباعدوا عن أعين الخليفة أكثر من ستّمائة متر في جميع الأحوال.
وممّا يقوّي هذه الفرضيّة أنّ هذه الدوائر تقع في نفس المنطقة التي تشاهد فيها معالم حلبتين واضحتين وأنّ الرسم الفوتوغرافي يري موضع هذه الدوائر بالنسبة إلى الحلبة التي تبدأ من خلف بيت الخليفة من جهة ، والتي تبدأ من تلّ العليق من جهة أخرى هي التي تمتدّ خلف بيت الخليفة تزيد طول دورة هذه الحلبة على
![مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء [ ج ١ ] مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2364_maaser-alkobra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
