والرقّة السوداء ، وهي قرية كبيرة ذات بساتين كثيرة متّصلتان ، وبهذا المعنى يصحّ أن تسمّى جميع أراضي العراق بالرقّة لأنّه ينبسط عليها الماء وهي قابلة لأنواع الكروم والزروع والنخيل وغيرها.
وفي رقّة سامرّاء كثيرا ما توجد آثار عتيقة ويرشدنا لذلك أنّ المدينة التي هناك كانت مهنة أهلها صنع أواني الفخار ويطلون بعضها طلاء ذا ألوان بهيّة مختلفة الأشكال ، منقوشة بنقوش بديعة. ومنها نماذج في متحف سامرّاء الحاليّة. ومعمل الفخار لم يكن مختصّا بسامرّاء ونواحيها بل في جميع العراق كان شايعا كما جاء في تاريخ الحيرة. بل كان أيضا فيها معامل المنسوجات ، وكانت العراق غنيّة بها.
قال : مدينة تشتهر في التاريخ بزهوها وقصورها وعماراتها وديوراتها ، وبأبّهة ملوكها فضلا عن السوق التجاريّة ، واشتغالهم بالفلّاحة والزراعة وتربية الماشية ، وكانوا ينسجون القزّ والكتّان والصوف ، وكان قماشهم أحيانا موشّى بالقصب ، أو مطرّزا بخيوط الذهب ، وجباب أطواقها الذهب ، وكانوا يصنعون لوازم العمارة من الحديد كالباب الحديدي الذي كان موضوعا على دير الأسكون وشكات السلاح والسيوف والسهام ، ونصال الرماح ، وغيرها ممّا كان يتّخذ أسلحة لكتائب الجيش ، وكانوا يصوغون الذهب والفضّة ويرصّعونها بالجوهر.
ساحة الفروسيّة
جاء في كتاب الآثار العراقيّة (١) : إنّ الخرائط الطوبوغرافيّة الدقيقة والصور الجويّة الجيّدة تظهر في السهل الذي تقع شمال المسجد الجامع شكلا غريبا جدّا ، وهو يتكوّن من حيث الأساس من اجتماع أربع حلقات كبيرة حول مربّع مركزي ،
__________________
(١) الآثار العراقيّة : ٦٢.
![مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء [ ج ١ ] مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2364_maaser-alkobra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
