بأمرك ، قال : انصرف إلى منزلك ، وضع ثيابك وادخل الحمام واسترح ، يذهب عنك كلال السفر.
وجعل أبو جعفر ينتظر به الفرص قال : فأقام أياما يأتي أبا جعفر في كل يوم ، فيرى من الإكرام ما لم يره قبل ذلك حتى إذا (١) مضت له أيام أقبل على التجني عليه. فأتى أبو مسلم عيسى بن موسى ، فقال : اركب معي إلى أمير المؤمنين ، فإني قد أردت عتابه. قال عيسى : تقدم حتى آتيك ، قال أبو مسلم : إني أخافه. قال : أنت في ذمتي. وأقبل أبو مسلم ، فقيل له : أدخل ، فلما صار إلى الرواق الداخل ، قيل له : أمير المؤمنين يتوضأ ، فلو جلست ، وأبطأ عيسى بن موسى عليه ، وقد هيأ أبو جعفر عثمان بن نهيك في عدة فيهم (٢) شعيب بن رواح (٣). وتقدم أبو جعفر عثمان فقال : إذا عاتبته فعلا له صوتي فلا تحركوا ، وعثمان وأصحابه في سترة من أبي مسلم.
والصواب : شبيب بن واج.
أنا [(٤) أبو العز إذنا ومناولة لم يجدوا سابقا غيره] ، وأبو (٥) مسلم على هذا لم يأته حتف أنفه ، وإنما كان بنسيانه عظيم جنايته على نفسه ، وتعرّضه بما لا قبل له به ، وطمعه في الأمن ، مما الخوف منه أولى به ، فتوجه إلى جبار من الملوك وقد وتره ، وأسرف في خطابه الذي كاتبه به مما كان منه مما اضطغنه هذا الملك عليه ، واسترسل في إتيان حضرته ، وأضاع وجه الحزم واستأنس للخصم ، وسلم عدّته التي يحمي بها نفسه إلى من أتى عليها وفجعه بها ، فقتله أفظع قتلة فكيف يقال فيه جاءه حتف أنفه مع ما بيّناه (٦) من معنى هذه الكلمة واختصاصها بما تختص به ، ويبين أن قولهم : مات حتف أنفه ، مخالف في المعنى قولهم «قتل» قول السموأل بن عاديا (٧) :
__________________
(١) كتبت اللفظة بالأصل بين السطرين.
(٢) في م : منهم.
(٣) كذا بالأصل ، وفي م : «وراح» وسينبه المصنف في آخر الخبر إلى أن الصواب : «شبيب بن واح» وفي البداية والنهاية بتحقيقنا : «شبيب بن واج» وفي المختصر ١٥ / ٤٤ نقلا عن إحدى النسخ : شعيب بن رزاح.
(٤) كذا ما بين الرقمين مقحم بالأصل وقسم منه ظاهر بالتصوير في م وقسم آخر لم يظهر فيها من سوء التصوير.
(٥) من هنا الخبر في الجليس الصالح الكافي ٤ / ٢٠٣ والكلام للقاضي المعافى بن زكريا يشرح فيه معنى : حتف أنفه.
(٦) لفظة بدون إعجام بالأصل وم ، والمثبت عن الجليس الصالح.
(٧) البيت في ديوانه ط بيروت ص ٩١ من قصيدة مطلعها :
|
إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه |
|
فكل رداء يرتديه جميل |
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٣٥ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2318_tarikh-madinat-sana%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
