محمد اللنباني ، نا عبد الله بن محمد ، نا أبو زيد النميري ، حدثني أبو سلمة الغفاري ، حدثني عبد الله بن عمران بن أبي فروة قال (١) :
أتت الأحوص الأنصار حين وقف (٢) أبو بكر بن محمّد بن عمرو بن حزم في سوق المدينة ، وإنه يصيح :
|
ما من مصيبة نكبة أعنى بها |
|
إلّا تعظمني وترفع شأني |
|
وتزول ، حين تزول ، عن متخمط |
|
تخشى بوادره على الأقران |
|
إلى إذا خفي اللئام رأيتني |
|
كالشمس لا تخفى بكل مكان |
أخبرنا أبو العز بن كادش إذنا ومناولة وقرأ عليّ إسناده ، أنا أبو علي محمد بن الحسين ، أنا المعافى بن زكريا ، نا محمد بن الحسن بن دريد ، أنا عبد الرحمن ، عن عمه ، قال : سمعت جعفر بن سليمان يقول :
ما سمعت بأشعر من القائل :
|
إذا رمت عنها سلوة قال شافع |
|
من الحبّ ميعاد السّلوّ المقابر |
فقلت : أشعر من الأحوص حيث يقول :
|
سيبقى لها في مضمر القلب والحشا |
|
سريرة ودّ يوم تبلى السرائر |
وذكر [الزبير] ابن بكار قال : وكتب إلي إسحاق بن إبراهيم التميمي ـ هو الموصلي ـ أن أبا عبيدة (٣) حدّثه عن غير واحد من أهل المدينة.
أن الأحوص لم يزل بدهلك حتى مات عمر بن عبد العزيز فاندس إلى حبابة فعنت يزيد بن عبد الملك بأبيات له ، قال أبو عبيدة أظنها هذه :
|
أبهذا المخبري عن يزيد |
|
بصلاح فداك أهلي ومالي |
|
ما أبالي (٤) إذا بقى لي يزيد |
|
من تولّت به صروف الليالي |
قال أبو عبيدة : فتراه عرّض بعمر ولم يقدر على أن يصرح مع بني مروان فقال : من يقول هذا؟ قال : فقالت : الأحوص ، وهونت أمره وكلّمته في أمانه فآمنه ، فلما أصبح حضر
__________________
(١) الخبر والشعر في الأغاني ٤ / ٢٣٦.
(٢) في الأغاني : رأيت الأحوص حين وقفه.
(٣) الخبر مع الشعر في الأغاني ٤ / ٢٤٩.
(٤) رواية الأغاني : ما أبالي إذا يزيد بقى لي.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٣٢ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2305_tarikh-madina-damishq-32%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
